تقرير حكومي مصري يكشف التأثيرات السلبية لسد النهضة على السد العالي
قال تقرير حكومي صادر عن وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية حول التنمية البشرية في مصر لعام 2021 بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي .. يكشف التأثيرات السلبية لسد النهضة على السد العالي
وأكد التقرير الآثار والتداعيات السلبية المحتملة لملء وتشغيل سد النهضة الإثيوبي على الدولة المصرية... و أن إتمامه سيكون له تأثيرا خطيرا في مدى توافر المياه في مصر .. وسيخفض نصيب الفرد من المياه .. و ستتأثر سلبيا معظم الأنشطة الاقتصادية
وأشار التقرير الحكومي : في حال استغرقت عملية الملء 5 سنوات فقط، كما خططت إثيوبيا… سيزيد معدل النقص التراكمي لمياه السد العالي بأسوان إلى 92 مليار متر مكعب موزعة على مدى عدة سنوات .. وأنه سرعان ما سينخفض منسوب المياه في بحيرة ناصر إلى 147 مترا ويتعذر تعويض الفاقد من المياه
مضيفا أنه سيكون لملء سد النهضة الإثيوبي الكبير وتشغيله تأثير سلبي في إنتاج السد العالي من الطاقة الكهرومائية. .. وفي حال استغرقت عملية ملء سد النهضة 5 سنوات ستصل التكلفة المرتبطة بانخفاض إنتاج السد العالي من الطاقة الكهرومائية بعد 10 سنوات من عملية الملء إلى نحو 16.4 مليار دولار مما يعيق قدرة مصر على ضمان حصول الجميع بتكلفة ميسورة على خدمات الطاقة الموثوقة والمستدامة .
وتستخدم المياه لإنتاج 12726 جيجا واط في الساعة من الطاقة الكهرومائية.. تمثل 5.6% من إجمالي الكهرباء المولدة .. ويبلغ إجمالي قدرات الطاقة الكهرومائية 2832 ميجاواط ويحظى السد العالي بالنصيب الأكبر منها.
"التقرير الحكومي " جاء في الوقت الذي قال فيه الدكتور عباس شراقي أستاذ الجيولوجيا وخبير المياه، " إن عدم تشغيل التوربينات لتوليد الكهرباء في السد الإثيوبي يدل على أنها غير جاهزة فنيا حتى الآن رغم أنها يمكن أن تعمل عند مخزون أكثر من 4 مليارات متر مكعب فقط "
مضيفا : " عدم فتح بوابات التصريف في الجهة الغربية يعني أن "إثيوبيا ما زال عندها أمل في تشغيل التوربينين الفترة القادمة ربما أسابيع.. وسوف تقتحمها إذا يئست من التشغيل للبدء في تجفيف الممر الأوسط تمهيدا لتعليته "
وقد أعلنت إثيوبيا في يوليو اكتمال المرحلة الثانية من ملء السد بنجاح التي كان مخططا لها بمقدار 13.5 مليار متر مكعب من المياه.. كما أعلنت بدء تجاوز المياه لجسم السد بما يكفي لبدء إنتاج الطاقة
من جانبه، يحذر وزير الري المصري من جفاف المياه الجوفية .. وسد النهضة وغرق الدلتا
وأكد د. محمد علبد العاطي مع محافظ الوادي على ضرورة الالتزام التام بتطبيق كافة الضوابط والاشتراطات الخاصة باستخدام المياه الجوفية.. خاصة أن المياه الجوفية العميقة في مصر هي مياه "غير متجددة"
فيما وجه "عبد العاطي" رسالة للمواطنين قائلاً : "مش عايزك تطمن في موضوع سد النهضة؛ عشان تحافظ على المورد المائي وترشيد الاستهلاك، وأن كل نقطة مياه هتتوفر هي استثمار للمستقبل، بندير المياه بالقطرة وكل نقطة بتفرق"
مؤكدا أن التغيرات المناخية سيكون لها تأثيراتها على مصر .. وأن درجة حرارة الأرض هتزيد ومتوقع تصل الزيادة إلى أربع درجات بنهاية 2100، ولما الحرارة هتزيد لقطب الشمالي الثلج اللي فيه سيذوب وينزل البحر المتوسط والمنسوب اللي فيه هيزيد ويرتفع وثلث الدلتا هتغرق وهتأثر في حياة أربع ملايين شخص
متابعا: " علينا عمل مشروعات لحماية الدلتا لمنع غرق تلك المنطقة.. وخلصنا 120 كيلو حماية بالدلتا وحددنا الأماكن الخطرة في الدلتا وشمال سيناء ومطروح وأبو قير وكفر الشيخ والبحيرة، وكل ده علشان نخفف من تأثير الغرق " .
وأن تشريعات قانون الري القديم كانت تتعامل مع الفيضان والحماية منه.. و الوزارة غيرت فلسفة القانون الصادر عام 1980 لأن الدولة تتعامل الآن مع ندرة المياه.
ورغم ذلك وجدنا قضية سد النهضة تغيب عن أجندة السيسي .. ولم يتطرق لها أثناء افتتاحه مشاريع جديدة في منطقة توشكى
وقال مراقبون : "تجاهل السيسي لقضية سد النهضة في افتتاح مشروع زراعي كبير .. دليل على تراجع هذه الأزمة في أجندة السياسة المصرية وشبه استسلام للأمر الواقع الجديد الذي فرضته إثيوبيا ..
وإصداره توجيهاً إلى حكومته بمنع زراعة نباتات الزينة بحجة توفير المياه جاء نتيجة مواجهة الدولة المصرية عجزاً في المياه اللازمة للزراعة ويعد اعتراف ضمني بفشل كل جهود الحكومة للحفاظ على حصة مصر من مياه نهر النيل المهددة بسبب سد النهضة الإثيوبي "
وأشار مصدر دبلوماسي أن مصر تقف وحيدة في مواجهة أزمة سد النهضة الإثيوبي.. من دون أي دور عربي يُذكر و تكتفي الدول العربية، وخصوصاً الدول الخليجية بإصدار بيانات وتصريحات فقط دون تقديم أي مساعدة فعلية لمصر بل على العكس فإن تدخّل بعض الدول الخليجية يضر بمصر
كما رصد المصدر ذاته، تراجع قضية سد النهضة أيضاً في الأجندة الخارجية المصرية.. أذ إن مجرد ذكر القضية في المحافل الدولية والأفريقية لم يعد موجوداً بالشكل المطلوب
حيث افتتح وزير الخارجية المصري سامح شكري مؤخرا اجتماع اللجنة الدائمة لمتابعة العلاقات المصرية الأفريقية.. من دون ذكر قضية سد النهضة وأهميتها بالنسبة للسلم والأمن والأفريقيين




