ترجمات

تفوق عسكري “صهيو- أمريكي” وخسائر سياسية.. صحافة تركيا تستبعد تغيير النظام الإيراني بالقوة

“إنسان للإعلام”- قسم الترجمة:

تناولت الصحف التركية التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى من زوايا تحليلية متعددة، ركزت على أهداف الحرب واحتمالات تطورها، وما إذا كانت المواجهة تسعى إلى تحقيق تفوق عسكري محدود أم أنها تمهد لتغيير سياسي في إيران، إضافة إلى انعكاساتها المحتملة على توازنات الشرق الأوسط والنظام الدولي.

تحولات في السياسة الأمريكية

قالت صحيفة “يني شفق”، في تحليل لها يوم 4 مارس، بعنوان “حرب إيران.. حرب من؟”: إن الهجوم الذي استهدف قيادات إيرانية بارزة، بينهم المرشد الأعلى وعدد من كبار المسؤولين العسكريين، يمثل تحولًا مهمًا في طبيعة الصراع في المنطقة، إذ انتقل من مرحلة الضغط السياسي والعقوبات إلى مواجهة عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة و”إسرائيل” من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا التطور يعكس تحولًا في السياسة الأمريكية، حيث كانت واشنطن طوال سنوات تركز على منع إيران من امتلاك سلاح نووي دون الانخراط المباشر في الصراع الإقليمي بين إسرائيل وإيران، غير أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تبنت مقاربة أكثر تشددًا، وهو ما جاء بعد نجاح حكومة بنيامين نتنياهو في إقناع واشنطن بضرورة مواجهة إيران عسكريًا.

وأضافت الصحيفة أن أهداف الحرب المعلنة تمثلت في وقف البرنامج النووي الإيراني وتقييد برنامج الصواريخ الباليستية، إلا أن تصريحات ترامب التي تحدثت عن إمكانية انتفاض الشعب الإيراني ضد النظام كشفت أن خيار تغيير النظام أصبح مطروحًا ضمن الحسابات السياسية للحرب، حتى وإن لم يُعلن رسميًا كهدف عسكري مباشر.

ورأت الصحيفة أن الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتمكنان من تحقيق تفوق عسكري واضح في المرحلة الأولى من الحرب، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة تحقيق نصر حاسم، إذ أظهرت إيران قدرتها على إلحاق خسائر بخصومها عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة منخفضة التكلفة، وهو ما قد يطيل أمد الصراع ويرفع كلفته العسكرية والسياسية.

كما أشارت الصحيفة إلى أن استمرار الحرب قد يؤدي على المدى المتوسط إلى تعميق أزمة الشرعية السياسية لكل من الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، حتى لو تمكنتا من تحقيق مكاسب عسكرية مؤقتة.[1]

هل يسقط النظام الإيراني؟

وفي مقال في صحيفة “يني شفق” بعنوان “ما الذي يشكل النصر في الحرب مع إيران: التفوق العسكري أم تغيير النظام؟”، قال الكاتب قدير أوستون، يوم الجمعة 6 مارس: إن الرد الإيراني خلال الأيام الأولى من الحرب أظهر أن طهران تسعى إلى تحويل المواجهة إلى صراع إقليمي واسع، خاصة بعد استهدافها القواعد الأمريكية في الخليج وتعطيل حركة الملاحة النفطية في مضيق هرمز، وهو ما رفع مستوى المخاطر الاقتصادية العالمية.

وأوضح الكاتب أن إيران اتبعت استراتيجية تعتمد على اللامركزية في إدارة الحرب، بحيث لا تتوقف العمليات العسكرية حتى في حال استهداف القيادة العليا، وهو ما يسمح باستمرار القتال وإطالة أمد الصراع، مع التركيز على رفع تكلفة الحرب على الولايات المتحدة وإسرائيل بدلًا من السعي لتحقيق نصر عسكري تقليدي.

وأشار “أوستون” إلى أن الولايات المتحدة و”إسرائيل” نجحتا في تحقيق تفوق جوي واضح داخل الأجواء الإيرانية، إضافة إلى إضعاف القدرات البحرية الإيرانية، غير أن هذا التفوق لا يعني بالضرورة القدرة على إسقاط النظام السياسي في طهران، لأن تغيير الأنظمة غالبًا ما يتطلب عوامل داخلية مثل انقسام النخب السياسية والعسكرية أو اندلاع احتجاجات شعبية واسعة.

كما تناول المقال البعد السياسي للحرب داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من الرأي العام الأمريكي يعارض الدخول في حرب طويلة مع إيران، إلا أن دعم الكونغرس لترامب يعكس استمرار تأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل في السياسة الأمريكية، وهو ما قد يسمح للإدارة الأمريكية بمواصلة العمليات العسكرية رغم الاعتراضات الشعبية.

وخلص الكاتب إلى أن الولايات المتحدة قد تتمكن من إضعاف القدرات العسكرية الإيرانية بشكل كبير، لكن تحقيق تغيير سياسي في إيران سيظل أكثر تعقيدًا وصعوبة، وقد يتطلب تدخلات طويلة الأمد أو تحولات داخلية في بنية النظام الإيراني.[2]

في قلب التوازنات الدولية

وأكدت صحيفة “إندبندنت” التركية في مقال تحليلي بعنوان “الانكسار الكبير في الشرق الأوسط: إلى أين يتجه الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟” للكاتب الدكتور جمال كازاك أن التطورات الأخيرة تطرح أسئلة استراتيجية حول طبيعة التهديد المتبادل بين إيران و”إسرائيلط، وما إذا كان مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي قد يؤدي فعلًا إلى تغيير النظام في إيران.

وأوضح الكاتب أن إيران تمثل إحدى القوى الإقليمية الأكثر تأثيرًا في الشرق الأوسط بسبب موقعها الجغرافي وسيطرتها على مضيق هرمز الذي يمر عبره جزء كبير من تجارة النفط العالمية، إضافة إلى امتلاكها شبكة من الحلفاء الإقليميين مثل حزب الله والحوثيين والميليشيات الحليفة في العراق وسوريا.

وأشار المقال إلى أن النظام الإيراني لا يقوم على حكم فردي مطلق، بل يعتمد على بنية مؤسساتية معقدة تشمل مجلس الخبراء والحرس الثوري ومجلس صيانة الدستور، وهو ما يعني أن غياب المرشد الأعلى قد يخلق أزمة سياسية لكنه لا يؤدي بالضرورة إلى انهيار النظام.

كما تناول كازاك التحولات الاستراتيجية في الشرق الأوسط بعد الربيع العربي، موضحًا أن ضعف عدد من الدول العربية فتح المجال أمام إسرائيل لاعتماد استراتيجية تقوم على إدارة حالة من عدم الاستقرار المنضبط في المنطقة بدلًا من الحروب التقليدية بين الدول.

وأضاف المقال أن انهيار إيران أو تفككها قد يؤدي إلى تداعيات إقليمية خطيرة تشمل أزمات طاقة وموجات لجوء واسعة وانتشار الفوضى في مناطق واسعة من الشرق الأوسط، وهو ما قد يؤثر مباشرة على دول الجوار، بما فيها تركيا.

واختتم الكاتب بالإشارة إلى أن المواجهة مع إيران قد ترتبط أيضًا بالمنافسة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة والصين، إذ إن الضغط على طهران قد يؤدي إلى إضعاف أحد أهم مصادر الطاقة التي تعتمد عليها بكين، وبالتالي يندرج الصراع ضمن سياق أوسع من التنافس الدولي.[3]


المصادر:

[1] حرب إيران.. حرب من؟، صحيفة يني شفق، 7 مارس 2026، https://2u.pw/a9SDgH

[2] ما الذي يشكل النصر في الحرب مع إيران: التفوق العسكري أم تغيير النظام؟، قدير أوستون، صحيفة يني شفق، 7 مارس 2026، https://2u.pw/DA8mSh

[3] الانكسار الكبير في الشرق الأوسط: إلى أين يتجه الصراع بين إيران وأمريكا وإسرائيل؟، جمال كازاك، صحيفة اندبندنت التركية، 7 مارس 2026، https://2u.pw/NOlnMW

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى