الجنيه المصري في ظل الحكم العسكري… سبعون عاما من التراجع
- السياسات الفاشلة للحكم العسكري أدت إلى تدهور قيمة الجنيه مقارنة بالعملات الأخرى
- الجنيه كان من أقوي عملات العالم منذ إصداره قبل 124 عاما في ظل النظام الملكي
- الجنيه قبل انقلاب 1952 كان يوازي 7.43 جراما من الذهب ويعادل 5 دولارات
- تراجع الجنيه بدأ مع استيلاء العسكر على السلطة ليساوي 2.8 دولارات حتى عام 1961
- 148% نسبة تراجع الجنيه في عهد العسكر بسبب اتفاقيات مشبوهة مع صندوق النقد على مدار 45 عاما
ملف من إعداد- إنسان للإعلام
دأب العسكر في مصر منذ انقلاب 23 يوليو عام 1952 علي بعث رسائل كاذبة ومفبركة تصف مجهوداتهم الدائمة من أجل تحسين الظروف الاقتصادية وتعزيز عملة البلاد “الجنيه” ، ورفع المستوي المعيشة للطبقة الكادحة ولمحدودي الدخل.
هذه الأكاذيب روجها جمال عبد الناصر والسادات ومبارك، ثم جاء السيسي ليضاعف جرعة الكذب على الشعب ويردد نفس الشعارات، إلا أن الواقع يكذب ذلك، وأبرز دليل هو زيادة التضخم وتراجع قيمة الجنيه بشكل غير مسبوق.
ومنذ تولى العسكر حكم مصر بعد عام 1952م، تراجع الجنيه من قمة عالية إلى الحضيض، فبعد أن كان يساوي 5 دولارات قبل يوليو 1952 بات يساوي الآن نصف في المائة من الدولار، وتراجعت قيمته مائة مرة تقريبا.
من خلال هذا الملف نرصد أثر سياسات العسكر الاقتصادية الفاشلة على الجنيه المصري و تاريخ تراجعه، والانتكاسة التي شهدها في عهد السيسي، واثر اتفاقيات العسكر مع صندوق النقد منذ عام 1977 الجنيه وما صاحب تدهور قيمته من تضخم.
الجنيه قبل انقلاب 23 يوليو 1952
ولد الجنيه الورقي المصري عملاقا فتيا منافسا لأشهر وأقوى العملات حول العالم، ولكنه بعد رحلة عمر طويلة امتدت لأكثر من 123 عاما تراجع بشدة فاقدا بريقه وقوته.
وبينما كان الجنيه المصري في عنفوانه يفوق الجنيه الإسترليني ويعادل 5 دولارات أميركية، قبل ثورة يوليو 52 ، وجدنا قيمته في تراجع مستمر تحت حكم العسكر .
في 25 يونيو/حزيران عام 1898 أصدر الخديوي عباس حلمي الثاني “دكريتو” (مرسوما) بمنح رفائيل سوارس حق امتياز إنشاء البنك الأهلي المصري، ومنح البنك الحق في إصدار أوراق مالية لمدة 50 عاما يتم قبولها لدفع الأموال الأميرية، مع أحقية صرف هذه الأوراق بالذهب عند الطلب.
نص قانون البنك الأهلي على أن يكون غطاء أوراق النقد على أساس النصف من الذهب والنصف الآخر من أوراق مالية تحددها الحكومة المصرية.
وفي 5 يناير/كانون الثاني 1899 كان ميلاد الجنيه المصري الأول، وتم تثبيت سعر صرف الجنيه الورقي المصري مقابل الذهب بحيث كانت قيمة الجنيه الواحد تساوي 7.43 غرامات من الذهب، ولم تكن النقود الورقية إلزامية ولكنها كانت قابلة للتغيير بالذهب عند الطلب.
وفي عام 1914، ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، صدر الأمر العالي من حاكم مصر في الثاني من أغسطس/آب 1914 بوقف صرف هذه النقود بالذهب واعتمادها النقد الرسمي القانوني لمصر، وربطها بالجنيه الإسترليني وكان سعر الصرف القانوني للجنيه الإنجليزي 97.5 قرشا مصريا (الجنيه المصري يساوي 100 قرش).”1″
وعاش الجنيه المصري أزهي عصوره في عهد السلطان فؤاد “1917 ـ 1922” حيث كان يبلغ حينها 5 دولارات، وحمل حينها وجهه صورة جملين، وفي الخلف اسم البنك الأهلي المصري الذي كان يقوم حينها بوظائف البنوك المركزية قبل أن يتفرغ بعد تأميمه في الستينات للقيام بدور البنوك التجارية.
وفي عهد الملك فؤاد الأول “1922 – 1936″، تغير شكل الجنيه مرة أخرى من اللون البرتقالي إلى الأزرق والبني ليحمل وجهه رأس أبو الهول وفي الخلف صورة لأحد المساجد باللون الأخضر.
وبلغت قيمة الجنيه في عهد الملك فاروق “1936 ـ 1952″ نحو 4 دولارات، كما تم تغيير شكله مرة أخرى في عام 1950 ليصبح وجه الملك على وجهه الأول وفي الخلف صورة لمعبد إيزيس في أسوان.”2”
ظل الجنيه المصري منذ يومه الأول ولأكثر من 60 عاما من أعلى عملات العالم قيمة، وكان يتفوق على عملات الدول الكبرى بما فيها الجنيه الإسترليني والدولار الأميركي، وإن كانت قيمته قد تفاوتت عبر السنين نتيجة الأحداث السياسية والعسكرية والاقتصادية الكبرى التي شهدها العالم في النصف الأول من القرن الـ20.
كان لارتباط الجنيه المصري رسميا بالعملة الإنجليزية حتى عام 1947 واضطرارا لعدة سنوات بعد ذلك، دور في بعض التراجع الذي شهدته قيمة الجنيه خلال هذه الفترة، وإن ظل يحتفظ بمكانته أمام عملات العالم المختلفة وأهمها الدولار
تُظهر تقارير أسعار صرف العملات الواردة في نشرة الاحتياطي الفدرالي الأميركي منذ عشرينيات القرن الماضي أن الجنيه المصري كان أعلى العملات قيمة أمام الدولار الأميركي من بين 39 عملة مختلفة كانت ترد في التقرير بشكل دوري.”3″
- في عصر السادات فقد الجنيه جزءا كبيرًا من قيمته ليبلغ 1.70 دولار حتى عام 1979
- في عهد مبارك واصل الجنيه تراجعه على مدار 30 عاما لتصبح قيمته .16 من الدولار
- بعد ثورة يناير وأثناء حكم المجلس العسكري تراجع الجنيه إلى .05 من الدولار
- الرئيس مرسي ومجموعته الاقتصادية وضعوا خطة لرفع قيمة الجنيه لكن الانقلاب لم يمهلهم
- شهد الجنيه تراجعا تاريخيا مع السيسي رغم حصوله على منح دولية بأكثر من 50 مليار دولار
محطات تاريخية
ـ يمكن تقسيم المراحل التاريخية التي مر بها سعر صرف الجنيه المصري منذ اعتماده نقدا رسميا للدولة إلى عدة محطات كالتالي:-
1- التفوق
- منذ بداية القرن الـ20 وحتى عام 1939 كان الجنيه المصري يساوي 5 دولارات تقريبا ولم تشهد هذه الفترة تراجعا في سعر صرف الجنيه المصري مقابل الدولار إلا لسنوات ثلاث بدأت في عام 1931 بعد تخفيض قيمة الجنيه الإسترليني وتبعه في ذلك باقي العملات المرتبطة به.
- انخفض سعر صرف الجنيه المصري عام 1931 ليساوي 4.6 دولارات ثم انخفض إلى 3.6 دولارات عام 1932، قبل أن يبدأ في الارتفاع مجددا عام 1933 بعد قرار الولايات المتحدة خفض الدولار الأميركي إلى 59.06% من قيمته المعدنية في مارس/آذار 1933 ليصبح الجنيه مساويا لـ4.34 دولارات.
- سريعا عاد الجنيه المصري بقوة في العام التالي 1934 ليتجاوز الـ5 دولارات (5.16 دولارات)، وظل خلال السنوات التالية متجاوزا حاجز الـ5 دولارات حتى بدأ في التراجع عام 1939 مع بداية الحرب العالمية الثانية
2- أستقرار نسبي
- ظل الجنيه المصري مستقرا منذ بداية عام 1939 حتى وصل في سبتمبر/أيلول شهر اندلاع الحرب العالمية الثانية إلى 4.32 دولارات، ولـ10 سنوات استقر سعر الجنيه عند 4 دولارات تقريبا، قبل أن يتراجع بنحو 30.5% في سبتمبر/أيلول 1949.
- قبل ذلك التاريخ بعامين وتحديدا في يوليو/تموز 1947 فكت مصر ارتباط عملتها الرسمي بالجنيه الإسترليني، وسبق ذلك انضمامها إلى صندوق النقد الدولي، وكانت قيمة الجنيه المصري في ذلك الوقت تساوي 3.67 جرامات من الذهب الخالص، وتعادل 4.13 دولارات.
- رغم فك الارتباط مع العملة الإنجليزية ظل الجنيه المصري متأثرا بتقلبات الجنيه الإسترليني لأن غطاءه النقدي كله تقريبا كان لا يزال مكونا من سندات بريطانية، لذلك فعندما خفض الجنيه الإسترليني في سبتمبر/أيلول سنة 1949 بمقدار 30.5% من قيمته تبعه الجنيه المصري بعد ربع ساعة فقط بنفس القيمة لتنخفض قيمته إلى 2.87 دولار.”4″
3- تراجع في عهد العسكر
- ومع قيام ثورة 23 يوليو أصبح الدولار الأميركي يساوي حوالي 0.35 جنيها تقريبا، وهو السعر الذي استمر حتى عام 1961، قبل أن ينخفض الجنيه قليلا ليصبح سعر الدولار 0.4 جنيه عام 1962 ثم 0.43 جنيه منذ عام 1963 إلى عام 1972، وفق البيانات المتاحة في قاعدة بيانات البنك الدولي عن العملة المصرية.
- وفي عصر الرئيس الراحل محمد أنور السادات “1970 ـ 1981” فقد الجنيه جزءا كبيرًا من قيمته ليبلغ 1.70 دولار، كما شهد الجنيه تغييراً طفيفًا في شكله بزيادة بعد الزخارف الإسلامية مع تغيير زاوية صورتي مسجد قايتباي معبد أبو سمبل.
- وفي عام 1979 خسرت العملة المصرية نصف قيمتها تقريبا مع انتهاج سياسة الانفتاح، ليصل سعر الدولار إلى 0.70 جنيها، وظل الجنيه مستقرا لتسع سنوات قبل أن تتراجع قيمته مجددا عام 1989، حيث وصل سعر الدولار 0.87 جنيها. “5”
4- تراجع بلا عودة
- أما عهد الرئيس السابق حسني مبارك،”1981 ـ 2011″، والذي تنحي عن حكم المصر بعد ثورة شعبية، فتواصلت العملة المصرية لتنخفض عن الدولار للمرة الأولى، وفي عهده مر الجنيه، الذي لم يشهد أية تغييرات في شكله، بمرحلتين أولاها قبل سعر تحرير سعر الصرف في 2003، حيث كان الدولار حينها يدور في فلك 3.5 جنيه، والمرحلة الثانية من 2003 فشهد تراجعًا بقيمته ليصل لفلك 5.50 جنيه.
- مع بداية التسعينيات وانتهاج سياسة “الإصلاح الاقتصادي”، بدأ الجنيه يتراجع بشدة مفسحا الطريق للدولار ليتجاوز العملة المصرية للمرة الأولى منذ أكثر من 9 عقود، ووصل سعر الدولار إلى 1.5 جنيه عام 1990، وفي العام التالي واصل الجنيه التراجع وقفز الدولار إلى 3.14 جنيهات واستمر التراجع ليستقر سعر الدولار عند 3.39 جنيهات بين عامي 1994 و1998.
- ظل الجنيه يتراجع تدريجيا حتى تجاوز الدولار حاجز 4 جنيهات عام 2002، ثم جاء قرار التعويم الكامل للجنيه في 2003 لتتهاوى قيمته ويصل متوسط سعر الدولار إلى 6.28 جنيهات عام 2004، قبل أن يتراجع قليلا ويتذبذب صعودا وهبوطا إلى مستوى 5.9 جنيهات للدولار عند قيام “ثورة 25 يناير” عام 2011. “6”
5- الجنيه بعد قيام ثورة يناير
- بعد الثورة تعرض الجنيه لمراحل أخرى من التخفيض أمام الدولار الذي ارتفع سعره لأكثر من 6 جنيهات ثم تجاوز 7 جنيهات ليصل إلى 7.7 جنيهات عام 2015، ثم 8.88 جنيهات في مارس/آذار 2016، وذلك في ظل السياسات الفاشلة الاقتصادية للمجلس العسكري في الفترة الانتقالية والتي كان يوقدها طنطاوي ومجلسه العسكري . “7”
6- الجنيه في عهد الرئيس مرسي
- في تقييم العام الأول من حكم الرئيس المصري محمد مرسي ، أرقام مؤسسة الرئاسة أكدت إن معدل النمو الاقتصادي للناتج المحلي ارتفع من 1.8 الى 2.4، وسجل الدولار الأميركي في العام الأول من حكم مرسي مستوى الـ7 جنيهات ، وفي المقابل ارتفع إجمالي الاستثمارات التي تم تنفيذها من 170.4 إلى 181.4 مليار جنيه”8″
7- السيسي وتراجع تاريخي غير مسبوق
- ومنذ أن وصل السيسي للحكم شهد الجنيه المصري تراجع مستمر أمام الدولار بالرغم من أنه حصل على منح من دول الخليج قدرت بأكثر من 5مليار دولار .
- وفي نوفمبر 2016 قرر البنك المركزي المصري تحرير سعر صرف الجنيه ( التعويم الأول ا) ليسجل الدولار سعر 13 جنيها وظل الجنيه في تراجع أمام الدولار الذي وصل إلى أعلى سعر له في 24 يناير/كانون الثاني 2017، عندما بلغ الدولار 18.94 جنيها، قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيا خلال الأعوام التالية حتى وصل إلى 15.66 جنيها في 20 مارس/آذار 2022.
- في مارس/آذار 2022 بدأ السيسي مرحلة “التعويم الثاني” ، حيث استيقظ المصريون على حلقة جديدة من مسلسل تراجع الجنيه المصري أمام الدولار الأميركي، في إطار ما قالت السلطات إنها محاولة لتجاوز التداعيات الاقتصادية للحرب في أوكرانيا.
- قفز متوسط سعر صرف الدولار الأميركي داخل البنوك المصرية ليصل إلى 18.26 جنيها للبيع و18.17 جنيها للشراء، ثم ارتفع إلى 18.55 للبيع و18.45 للشراء في اليوم التالي قبل أن يتراجع إلى 18.42 للبيع و18.32 جنيها للشراء بنهاية يوم 23 مارس/آذار 2022.
- مايو/أيار 2022: قرر البنك المركزي رفع معدلات الفائدة 2% دفعة واحدة بعد زيادتها في مارس/آذار 2022، بمعدل 1% في محاولة لكبح التضخم الذي بلغ 13.1% في أبريل/نيسان 2022، مسجلا أعلى معدل له منذ 3 سنوات، ومن أجل جذب المستثمرين الأجانب إلى سوق الدين المحلية.
- انخفض سعر الجنيه إلى 19.20 مقابل الدولار ، وفي البنوك وفي السوق الموازية (السوداء) تراوح سعره ما بين 20 و22 جنيها للدولار في نهاية أغسطس الماضي .”9″
- ومع تولى طارق عامر بامر من السيسي مهام منصبه كرئيس للبنك المركزي ، رسميا يوم 27 نوفمبر 2015، سجل الجنيه المصري قبلها بيوم واحد مستويات 7.7401 جنيه دولار للبيع وسعر 7.7201 جنيه للدولار للشراء.
- ووفقًا للبيانات الرسمية عن البنك المركزي المصري يكون الجنيه انخفض بنسبة 148%، وذلك خلال فترة 7 سنوات تقريبًا وقبل أكثر من عام على انتهاء ولايته الثانية في نوفمبر 2023 ، وبعد الفشل المستمر للسيسي و عامر أصدرفي إدارة العملة المصرية ، اصدر الجنرال المنقلب قرارا جمهوريا بتعيين حسن عبد الله قائما بأعمال محافظ البنك المركزي وطالبه أمام وسائل الإعلام بضرورة تطوير السياسات النقدية لتتواكب مع المتغيرات الاقتصادية العالمية، والعمل على توفير مصادر متنوعة للموارد من العملات الأجنبية وتجاهل السيسي دوره في أنهيار العملة الوطنية .
- وحسن عبدالله، مصرفي بارز، وهو يشغل منصب رئيس الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، وشغل قبلها منصب الرئيس التنفيذي للبنك العربي الأفريقي الدولي لمدة تقترب من 16 عاما، قبل خروجه من البنك عام 2018.”10″
مصر على أعتاب التعويم الثالث
وأصبحت مصر قاب قوسين من التعويم الثالث للجنية، بعد أن أعلنت عن قربها من إتمام أتفاق جديد مع صندوق النقد الدولي بشأن حزمة تمويل جديدة، والذي يتطلب مرونة أكبر لصرف سعر صرف الجنيه مقابل الدولار ومن المتوقع أن تصل قيمة الجنيه مقابل الدولار 25 جنية أو أكثر في حالة عقد أتفاقية القرض الجديد .
يحتاج الجنيه إلى الضعف بنحو 23٪ لمساعدة الاقتصاد على التكيف وتقليص فجوة التمويل في مصر، وفقًا لبلومبرج إيكونوميكس، بينما قال محللو سيتي جروب (NYSE:C): “لقد استمر المستثمرون في تسعير المزيد من التخفيضات في قيمة العملة”.
في سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، كان العقد لمدة ثلاثة أشهر حوالي 21 لكل دولار أضعف بنسبة 9٪ من السعر الفوري في الخارج، بينما اقترب من مستويات الـ 24 في العقود الآجلة تسليم عام.
وقالت آنا فريدمان وكريستيان ويتوسكا من دويتشه بنك (ETR:DBKGn) ريسيرش في تقرير “استمرار دورة التشديد سيسهم في تجديد اهتمام المستثمرين بالأسواق المحلية ويمكن أن يخفف بعض ضغوط أسعار الصرف، ونتوقع مزيدًا من الضعف في العملة، لكننا نتوقع المزيد من الانخفاض التدريجي في قيمة العملة بدلاً من الانخفاض الحاد في قيمة العملة.”
وتوقع بنك بي إن بي باريبا (EPA:BNPP) أن تبلغ الفجوة التمويلية في موازنة العام المالي الجاري لمصر نحو 7.4 مليار دولار، بينما يرى جولدمان ساكس بأن مصر بحاجة لتأمين 15 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لتوافي مستحقات التمويل خلال السنوات الثلاثة المقبلة.”11″
- السيسي رضخ لكل شروط الصندوق وعوّم الجنيه مرتين خلال 6 سنوات ليصل الدولار إلى 19.20 جنيه
- رضوخا لشروط الصندوق.. تعويم ثالث مرتقب للجنيه سيهوي بقيمته ليصل الدولار لأكثر من 25 جنيها
- مديرة صندوق النقد: الاقتصاد المصري يتدهور بشكل مستمر والجنيه سيشهد تراجعا كبيرا
صندوق النقد والعسكر والجنيه المصري
وقد ارتبط العسكر على مدار تاريخهم الاقتصادي بصندوق النقد وقروضه التي دمرت الجنيه المصري، وذلك على مدار رحلة عمرها 45 عاما .
وبلغ إجمالي قيمة القروض التي طلبتها مصر من صندوق النقد الدولي في عهد السيسي حتي الان 25.8 مليار دولار، أكبرها في 2016 بقيمة 12 مليار دولار؛ لكن المبالغ التي حصلت عليها فعلا، بلغت 20.37 مليار دولار.”12″
بداية علاقة العسكر ب”الصندوق”
بدأت علاقة مصر مع صندوق النقد الدولي منذ أربعينات القرن الماضي، وبالتحديد في عام 1945 بعد الحرب العالمية الثانية، حين انضمت مصر لعضوية الصندوق.
إلا أن بداية العلاقة المالية وبرامج الإصلاح الاقتصادي كانت في عام 1977، عندما تقدمت مصر بطلب برنامج إصلاح اقتصادي للحصول على قرض مالي بقيمة 185.7 مليون دولار ولم تحصل عليه.
يعود تعثر القرض حينها، إلى مجموعة إجراءات اقتصادية اتبعتها القاهرة الأسواق المحلية، شملت زيادات أسعار، دفعت المصريين للنزول إلى الشارع.
بينما في عام 1987، تقدمت مصر للحصول على قرض بقيمة 375 مليون دولار، في حكومة عاطف صدقي، وحصلت عليها فعلا وتم استخدامه لتقوية السوق والبورصة.
و في عام 1996، تقدمت مصر للحصول على قرض آخر بقيمة إجمالية 434 مليون دولار، لكنها لم تسحب منه أية شريحة، واعتبر لاغيا.
في ذلك العام، طلبت مصر قرضا احتياطيا، لكن الظروف المالية والاقتصادية للبلاد جنبها السحب من التمويل المقدم من جانب الصندوق.
وفي عام 2012، خلال فترة الرئيس الراحل محمد مرسي، طلبت مصر رسميا قرضا بقيمة إجمالية 4.8 مليارات دولار، واستمرت المناقشات حتى مطلع عام 2013، إلا أن صندوق النقد الدولي رفض البرنامج، واعتبر أن السياسات المنقسمة في مصر والانتخابات البرلمانية التي تلوح في الأفق حينها، يعني أن أي وعود قدمها الرئيس مرسي لصندوق النقد الدولي بشأن خفض الدعم وخفض الإنفاق الآخر الذي يُطالب به كجزء من الحزمة، لا يمكن تنفيذها.
بينما في عام 2016، وبالتحديد نوفمبر/ تشرين ثاني، وافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي على عقد اتفاق ممدد مع مصر لفترة ثلاث سنوات.
وتستفيد القاهرة في من “تسهيل الصندوق الممدد” بقيمة تعادل 8.579 مليارات وحدة حقوق سحب خاصة (حوالي 12 مليار دولار، أو 422% من حصة عضويتها)، لدعم البرنامج الوطني الذي وضعته السلطات المصرية لإصلاح الاقتصاد.
وفعلا، تمكنت مصر من الحصول على جميع شرائح القرض الممتد على مدار 3 سنوات، سبقه رزمة إجراءات اقتصادية، أبرزها تعويم الجنيه المصري.
وفي مارس/ آذار 2022، أتجهت مصر مجددا إلى صندوق النقد الدولي بحثا عن برنامج إصلاح اقتصادي جديد، قد تسبق الموافقة عليه رزمة إجراءات سيطلبها الصندوق، مرتبطة برفع الدعم على وجه الخصوص.”13″
ومنذ ذلك الوقت تراجع الجنيه 22% أمام الدولار منذ مارس الماضي ، ويقول هاني ابوالفتوح، الخبيرالمصرفي إنه بعد 4 ارتفاعات لسعر الفائدة على التوالي من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي على الدولار ارتفعت العملة الأمريكية أمام العملات الرئيسية بحوالي 11% خلال 2022، ما يجعل من رفع سعر الفائدة ملاذا أمام البنوك المركزية للحفاظ على قيمة عملتها ، واضاف «احنا في مصر شايفين الجنيه ماشي في منحنى هبوطي منذ فترة ومتوقع أن يستمر في الانخفاض على خطى باقي عملات الأسواق الناشئة واليورو والإسترلينى»، مؤكدا أن سعر الدولار ارتفع مقابل الجنيه بنسبة تجاوزت 22%، مقارنة بمارس الماضي.”14″
23% خسارة للجنيه بعد قرض “الصندوق” الجديد
وتؤكد توقعات مختلفة أن مصر ستكون مضطرة لتحرير سعر عملتها، بحيث يخسر الجنيه ما يصل إلى 23% من قيمته، استجابة لشروط صندوق النقد الدولي مقابل منحها قروضا تلبي احتياجات خزينتها المثقلة بالأعباء.
تعتقد وحدة “بلومبيرغ إيكونوميكس” أن الجنيه المصري يحتاج إلى الهبوط بنسبة عالية تناهز 23% من أجل مساعدة الاقتصاد على التكيّف وتقليص فجوة التمويل، وفقا لمعلومة أوردتها “بلومبيرغ”، فيما تتطلع الحكومة إلى الحصول على قرض جديد من صندوق النقد.
و تتزايد الحاجات الملحة للاقتصاد البالغ حجمه 400 مليار دولار رغم خفض قيمة الجنيه بأكثر من 15% في مارس/ آذار الماضي، ليلقي ارتفاع الدولار منذ ذلك الحين بثقله على عملات شركاء مصر التجاريين، في حين تسببت صدمات الطاقة والغذاء من الغزو الروسي لأوكرانيا في توتير الأوضاع المالية داخل مصر
ويتداول بعض الخبراء أيضا مزيدا من الانخفاضات، حتى بعدما سجلت العملة المصرية 11 أسبوعا من الخسائر في السوق الخارجية، وهي أسوأ سلسلة متتالية لها منذ ما يقرب من عقد. وفي سوق العقود الآجلة غير القابلة للتسليم، كان العقد لمدة 3 أشهر جرى تداول الدولار بحوالى 21 جنيها يوم الأربعاء، أي أضعف بنسبة 9% من السعر الفوري في الخارج.”15″
وتعد مسألة انخفاض الجنيه المصري أمام سلة العملات الأجنبية أحد أبرز انعكاسات الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تمر بها مصر في عهد السيسي ، وتسبب الانخفاض المستمر في قيمة الجنيه في معاناة المصريين من أزمة اقتصادية مركبة تتمثل في فقدانهم معظم قيمة مدخراتهم بالعملة المحلية من جهة، وارتفاع أسعار السلع والخدمات أضعافا مضاعفة من جهة أخرى.”16″
مديرة صندوق النقد الدولي: اقتصاد مصر يتدهور
وفي تصريحات واضحة عن ما وصل إليه الجنيه المصري وتدهور الاقتصاد المصري ، قالت مديرة صندوق الدولي كريستالينا غورغييفا إن أوضاع الاقتصاد المصري تتدهور، وهناك عدد كبير من الناس في مصر معرضون لأوضاع معيشية صعبة، وعلينا التأكد من استمرار توفير الحماية الاجتماعية التي تم تخصيصها للوصول إلى هؤلاء الأشخاص.
تأتي تصريحات غورغييفا في اجتماع موسمي توقع خلاله صندوق النقد الدولي أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي في مصر بنسبة 5.9% في العام الحالي، وأن ينمو بنسبة 5% في عام 2023، ولكن سترتفع معدلات التضخم إلى 11% في 2023.”17″




