استراتيجية التضليل الصهيونية تقود المشهد.. “معبر رفح” بين خداع الأرقام وإرهاب العبور
“إنسان للإعلام”- فريق التحرير:
أصدر المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، يوم 19 فبراير/شباط 2026، إحصائية حول حركة المسافرين عبر معبر رفح البري منذ إعادة افتتاحه يوم 2 فبراير/شباط 2026 وحتى 18 فبراير/شباط 2026، أظهرت أن 811 مسافرًا فقط عبروا المعبر من أصل 2800 كان من المفترض عبورهم منذ إعادة فتحه بشكل محدود، بنسبة التزام إسرائيلية لم تتجاوز 29%، وذلك في ظل قيود “إسرائيلية” مشددة، بينما يحتاج آلاف الجرحى إلى العلاج خارج القطاع، وسط دمار واسع وأزمة صحية حادة.
وذكر المكتب أن 455 مسافرًا تمكنوا من المغادرة، فيما وصل 456 آخرون، وأُعيد 26 شخصًا خلال تلك الفترة. وكان متوقعًا – بحسب ما تم الاتفاق عليه – أن يعود إلى غزة يوميًا 50 فلسطينيًا، وأن يدخل إلى مصر عدد مماثل، برفقة مرافقين، ليبلغ الإجمالي اليومي 150 شخصًا بين مرضى ومرافقين، غير أن “إسرائيل” لم تلتزم بذلك بشكل كامل.
وتشير تقديرات في غزة إلى أن 22 ألف جريح ومريض بحاجة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج، في ظل الوضع الكارثي الذي يعيشه القطاع الصحي نتيجة تبعات حرب الإبادة “الإسرائيلية”.
وتفيد معطيات رسمية بأن نحو 80 ألفًا من الأهالي سجّلوا أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر واضح على إصرار الفلسطينيين على رفض التهجير، والتمسك بحق العودة رغم الدمار “الإسرائيلي”.
وكان من المفترض أن تعيد “إسرائيل” فتح المعبر في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار الذي بدأ سريانه في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، إلا أنها تنصلت من ذلك وأجلته إلى 2 فبراير/شباط 2026، ثم لم تلتزم بالأعداد المتفق عليها، في وقت تصاعدت فيه شكاوى الفلسطينيين من تعرضهم لتفتيش مهين، وإعادة بعضهم، ومنع آخرين من دخول غزة.
وتمثل هذه الإحصائية نموذجًا لما يمكن وصفه بخديعة الأرقام وتفريغ الاتفاقات من مضمونها، وهو نهج يمارسه الاحتلال عبر توسيع الفجوة بين الأرقام المعلنة والواقع الفعلي، وتقويض الالتزامات اليومية، وتحويل الاتفاق إلى رقم نظري بلا أثر عملي.
استراتيجية إعلامية مزدوجة
ومنذ مطلع فبراير/شباط 2026، تدير “إسرائيل” ملف معبر رفح ضمن استراتيجية إعلامية مزدوجة، تهدف من جهة إلى تخفيف الضغط الدولي، ومن جهة أخرى إلى إحكام السيطرة الأمنية “عن بُعد”.
واعتمدت في الأسابيع التي سبقت الافتتاح على سياسة التسريبات الممنهجة عبر هيئة البث “الإسرائيلية” والقناة 12، لتمرير مصطلحات بعينها، منها:
- المرحلة التجريبية : لتجنب الالتزام بفتح كامل أو دائم، بما يمنحها القدرة على الإغلاق في أي لحظة دون تسجيل “خرق” رسمي للاتفاقيات.
- معبر رفح 2: الترويج إعلاميًا لفكرة إنشاء منشأة تفتيش إضافية (مثل ممر “ريغافيم”) تضمن لها الرقابة البيومترية والأمنية دون وجود فيزيائي مباشر داخل الصالة الفلسطينية، وهو ما صوّره الإعلام “الإسرائيلي” باعتباره تنازلًا تقنيًا، بينما هو في الواقع تطوير لأدوات السيطرة.
- ربط الملف بالرهائن: إذ ربط الإعلام العبري فتح المعبر باستعادة جثمان آخر أسير في غزة، لتصوير الحق الإنساني في التنقل كأداة مقايضة سياسية.
وفي سياق موازٍ، استخدم الإعلام “الإسرائيلي” أساليب تضليلية للرأي العام العالمي، شملت:
- تضخيم الأرقام: عبر تصدير بيانات تتحدث عن “استئناف الحركة المنتظمة”، بينما الواقع الميداني لا يتجاوز 50 مسافرًا يوميًا في الاتجاهين، مع نسبة مغادرين تفوق العائدين بثلاثة أضعاف، بما يشجع على هجرة طوعية مبطنة.
- تمويه المرجعية القانونية: بمحاولة تجاوز “اتفاقية المعابر 2005” والحديث عن “ترتيبات أمنية جديدة” تفرضها “إسرائيل” من طرف واحد، لإيهام المجتمع الدولي بأن المعبر أصبح “إسرائيلي الإدارة” بحكم الأمر الواقع.
- صناعة صورة إنسانية: عبر التركيز الإعلامي المكثف على حالات الإجلاء الطبي القليلة (مثل الحديث عن 150 مريضًا في اليوم الأول رغم عدم تحقق ذلك فعليًا)، للتغطية على استمرار منع دخول البضائع والمساعدات عبر المعبر ذاته.
- الإبهام الإجرائي: من خلال تعمد عدم نشر تفاصيل واضحة حول “الفئات المسموح لها”، لترك الباب مفتوحًا أمام الرفض الأمني التعسفي، ما يخلق حالة من الإحباط والارتباك لدى الشارع الفلسطيني.
ومن ثم، تبدو الإدارة الإعلامية “الإسرائيلية” لمعبر رفح في فبراير/ شباط 2026 أبعد من مجرد تغطية إخبارية؛ فهي أداة لإدارة الصراع، تهدف إلى:
- الظهور بمظهر المتجاوب مع “خطة السلام” والضغوط الأمريكية عبر فتح “نافذة أمل” شكلية.
- تحويل المعبر إلى “عنق زجاجة” أمني يخضع لتقنيات الذكاء الاصطناعي والتدقيق البيومتري “الإسرائيلي”، مع تسييس العمل الإغاثي وتحويله إلى أداة ابتزاز.
- فرض واقع “التحكم عن بُعد” الذي ينهي السيادة الفلسطينية–المصرية الكاملة على المعبر دون الحاجة إلى احتلاله عسكريًا بشكل دائم.
التفتيش والإرهاب النفسي
وقبل حرب الإبادة “الإسرائيلية” بين أكتوبر/تشرين الأول 2023 وأكتوبر/تشرين الأول 2025، كان مئات الفلسطينيين يغادرون غزة يوميًا عبر المعبر إلى مصر، ويعود مئات آخرون في حركة طبيعية، وكانت آلية العمل تخضع لوزارة الداخلية في غزة والجانب المصري دون تدخل “إسرائيلي”.
وقبيل إعادة فتح المعبر في فبراير/شباط 2026، أفادت مصادر بأن “إسرائيل” تسعى إلى تقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح، لضمان أن يكون عدد الخارجين من القطاع أكبر من الداخلين إليه، في إطار ما يشبه التهجير المُقنّع.
ولم يكتف الاحتلال بسياسة الخداع وعدم الالتزام بالاتفاقيات – سواء ما يتعلق بوقف العدوان أو السماح بدخول وخروج قرابة 150 فلسطينيًا يوميًا ذهابًا وإيابًا – بل مارس إرهابًا نفسيًا على العائدين إلى غزة، خصوصًا كأداة ضغط إعلامي لإظهار أنه المتحكم في القطاع. ويتمثل ذلك في الإبلاغ المتأخر بالموافقات لمن سيعبر، ما يجبرهم على الانتظار أيامًا طويلة، بهدف ترك آثار نفسية قاسية على من يدخل أو يخرج.
وفي بيان لها بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، في 4 فبراير/شباط 2026، نبهت وزارة الصحة في غزة إلى أن أربعة آلاف مريض ممن لديهم تحويلات علاج بالخارج ينتظرون منذ أكثر من عامين فتح المعبر وتسهيل سفرهم.
وأشارت إلى أن خروج المستشفيات التخصصية عن الخدمة، وتدمير مركز غزة للسرطان، فاقم معاناة هؤلاء المرضى على نحو كارثي.
ولفت البيان إلى أن مقومات تقديم الرعاية لمرضى السرطان باتت مدمَّرة ومستنزفة، وفي مقدمتها انعدام الأدوية، إذ إن 64% من أدوية السرطان رصيدها صفر، إلى جانب غياب وسائل التشخيص لعدم توفر أجهزة التشخيص المبكر والمتابعة، مثل جهاز الرنين المغناطيسي وجهاز “الماموغرام”، ما يفاقم الحالة الصحية للمرضى.
وختمت الوزارة بيانها بالتأكيد أن مرضى السرطان محاصرون بأوضاع صحية واجتماعية ونفسية واقتصادية كارثية، وناشدت الجهات الدولية التدخل لتمكين المرضى من السفر للعلاج بالخارج، وإدخال الأدوية الضرورية، وإعادة تأهيل مراكز تقديم الخدمة.
كما يقوم الاحتلال بالتحقيق والاحتجاز والإهانة الموثقة للفلسطينيين العائدين فيما يسمى “معبر رفح 2″، الذي أنشأه بعد المعبر بين مصر وغزة لإعادة تفتيش الفلسطينيين رغم خضوعهم للتفتيش من قبل بعثة الاتحاد الأوروبي.
ويتعمّد الاحتلال استهداف النساء وانتهاك الخصوصية كنوع من الإذلال المتعمد، لنقل رسائل نفسية ودعائية سوداء مفادها أن الراغبين في العودة إما سيُرفضون أو سيتعرضون لتفتيش مهين.
وقال فلسطينيون عائدون إلى قطاع غزة إنهم واجهوا خلال شهر رمضان إجراءات “إسرائيلية” استفزازية على الجانب الفلسطيني من معبر رفح، شملت تأخيرًا طويلًا وتحقيقات، ما فاقم معاناتهم وهم صائمون، وانتهى الأمر بإعادة بعضهم أكثر من مرة إلى الجانب المصري.
وأكد بعضهم أنهم تعرضوا لتحقيق “إسرائيلي” قاسٍ خلال رحلة عودتهم، فضلًا عن الترهيب والتخويف من القوات “الإسرائيلية”، ومنعهم من إدخال مستلزمات مختلفة مثل ألعاب الأطفال، باستثناء قدر محدود من الملابس.
وقالت حركة “حماس” إن “إسرائيل” ترتكب انتهاكات ممنهجة بحق العائدين إلى غزة، شملت صنوفًا من الإيذاء الجسدي والنفسي والتحقيق القاسي، وخرقًا فاضحًا لآليات تشغيل الجانب الفلسطيني من المعبر، إضافة إلى عدم الالتزام بالأعداد المقررة للعبور في الاتجاهين. ودعت الوسطاء، وخصوصًا مصر وقطر، إلى وضع حد لهذه الخروق، وهو ما لم يحدث.
وكمثال على المعاناة، قالت الفلسطينية أم عبد العزيز السرسك، العائدة إلى القطاع، إنها قطعت نحو 20 ساعة من مصر وصولًا إلى مدينة خان يونس، بعدما أعادها الاحتلال في مرة سابقة.
وأكدت أن الإجراءات “الإسرائيلية” على الجانب الفلسطيني من المعبر فظة، وأن جنود الاحتلال يتعاملون معهم بطريقة استفزازية وهم صائمون، مضيفة: “أبقونا داخل حافلة لساعات برفقة أطفال صغار كانوا صائمين، وكانت الأجواء متوترة، خاصة أننا كنا محاطين بدبابات وحواجز عسكرية”. وفي المقابل، أشادت بتعامل الجانب المصري مع العائدين.
وقال العائد الفلسطيني أبو سعيد الهبيل إنهم واجهوا صعوبات غير مسبوقة خلال مرورهم عبر الجانب الفلسطيني من المعبر الخاضع للاحتلال “الإسرائيلي”، مؤكدًا أن الهدف الأول من الإجراءات كان كسب الوقت وتأخير وصولهم إلى القطاع واستفزازهم وهم صائمون.
وذكر أن الجيش كان يستدعي بعضهم للتحقيق، ويبقي الآخرين في الحافلة لنحو خمس ساعات متواصلة حتى عودة من يتم التحقيق معهم، مشيرًا إلى أن التحقيق كان يُجرى مع شخص واحد في كل مرة، ويستغرق ما بين 30 و45 دقيقة للفرد الواحد.
وقال الفلسطيني عادل عمران، في مقطع متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، إن مسلحين فلسطينيين فتحوا باب الحافلة واقتادوهم بمركبات عسكرية إلى منطقة موراج بين رفح وخان يونس، قبل إخضاعهم لإجراءات تفتيش وتسليمهم للجيش “الإسرائيلي”.
وذكرت أماني عمران، في المقطع نفسه، أن المسلحين صادروا أمتعتهم، ثم استدعاهم جنود “إسرائيليون” واحدًا تلو الآخر للتصوير والاستجواب بشأن أسباب مغادرتهم وعودتهم إلى القطاع.
وفي شهادة أخرى، قالت مسنة فلسطينية، في مقطع مصور متداول، إنها خضعت لتحقيق استمر نحو ثلاث ساعات بعد عودتها من رحلة علاج طويلة في مصر، مضيفة أن الحافلة التي كانت تقلهم أحيطت بمركبات عسكرية من الأمام والخلف قبل اقتيادهم إلى منطقة خاضعة لسيطرة الجيش “الإسرائيلي”.
وأفادت بأنهم سُلّموا لما يسمى “جهاز مكافحة الإرهاب” الذي يتزعمه غسان الدهيني، قائد مليشيا “أبو شباب” داخل القطاع، حيث جرى التحقيق معهم وطرح أسئلة عن فلسطينيين قُتلوا خلال الحرب، في محاولة لبث الخوف في نفوس العائدين.
وأفادت شهادات عائدين، بينهم مسنون وأطفال، بتعرضهم لتحقيق عسكري قاسٍ، مؤكدين في الوقت نفسه تمسكهم بأرضهم ورفضهم أي محاولة لتهجيرهم.
الخونة يعاونون الاحتلال
ومن أخطر ما يواجهه العائدون عبر رفح دور العملاء الذين جندهم الاحتلال وسلحهم أملًا في تمكينهم من حكم غزة. فقد كشف بعض العائدين أنهم نُقلوا داخل القطاع بواسطة مجموعات مسلحة من العملاء بالتنسيق مع الجيش “الإسرائيلي”، وخضعوا لتحقيقات أمنية تضمنت ضغوطًا وتهديدات بالاعتقال.
ويقول محللون إن من بين أهداف هذه الإجراءات محاولة تجنيد فلسطينيين أثناء عودتهم إلى غزة، عبر الضغط عليهم أسريًا وتهديدهم.
ورصد تقرير لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن رحلة عودة الفلسطينيين إلى القطاع عبر معبر رفح “تحولت إلى مسار محفوف بالاستجواب والاحتجاز والإذلال، وصولًا إلى عروض مالية مقابل عدم العودة أو التعاون مع الجيش الإسرائيلي، وفق شهادات عائدين وتقارير حقوقية”.
وأوضح المكتب أن عائدين أبلغوه بأنه بعد عبورهم اقتادهم مسلحون فلسطينيون (مليشيا أبو شباب) يدعمهم الجيش “الإسرائيلي” إلى حاجز عسكري “إسرائيلي”، حيث تعرض بعضهم لتكبيل الأيدي وتعصيب الأعين والتفتيش والتهديد ومصادرة الأغراض الشخصية.
وذكر أن العائدين تحدثوا عن نمط من العنف والاستجوابات المهينة وعمليات تفتيش جسدي انتهكت الخصوصية، وفي بعض الحالات حُرم محتاجون من الرعاية الطبية أو من استخدام المراحيض، ما أدى إلى حالات إذلال شديد.
وأشار إلى أن عددًا من العائدين ذكروا أنهم سُئلوا: “هل تقبلون المال مقابل العودة إلى مصر مع أسركم وعدم العودة إلى غزة مطلقًا؟”، فيما قال آخرون إنه عُرض عليهم المال للعمل كمخبرين لصالح الجيش “الإسرائيلي”.
وقال مكتب حقوق الإنسان إن هذه الروايات تشير إلى نمط من السلوك ينتهك حق الفلسطينيين في الأمن الشخصي والكرامة، وحقهم في الحماية من التعذيب وسوء المعاملة وغيرها من أشكال المعاملة القاسية أو غير الإنسانية أو المهينة.
وأضاف أن النمط المبلغ عنه تجاه العائدين يثير مخاوف جدية بشأن ممارسات قسرية تثني الفلسطينيين عن ممارسة حقهم في العودة إلى المناطق التي أجبروا على مغادرتها، بما قد يسهم في تعزيز التطهير العرقي في القطاع.
وشدد مدير المكتب، أجيث سونغهاي، على أن مسؤولية ضمان امتثال جميع الإجراءات المتعلقة بغزة للقانون الدولي والاحترام الكامل لحقوق الإنسان الخاصة بالفلسطينيين تقع على عاتق المجتمع الدولي، لافتًا إلى أنه “بعد عامين من الدمار، فإن قدرتهم على العودة إلى أسرهم وما تبقى من منازلهم بأمان وكرامة هو الحد الأدنى”.
خمس محطات للعبور
وحسب إفادات العائدين، فإنهم يضطرون إلى عبور خمس محطات: الجانب المصري، والسلطة الفلسطينية، وممثلين عن الاتحاد الأوروبي، ومليشيا تعمل برعاية ودعم “إسرائيل”، وجنود الجيش “الإسرائيلي”.
وأصعب هذه المراحل تتمثل في نقاط التفتيش التابعة للاحتلال، وما يسمى “معبر رفح 2″، إضافة إلى مليشيا أبو شباب وغسان الدهيني، إذ أظهرت شهادات عائدين – بحسب التقارير الحقوقية – تعرضهم لتحقيق عسكري قاسٍ، بينهم مسنون وأطفال، مع تأكيدهم تمسكهم بأرضهم ورفضهم التهجير.
كما تشير التقارير إلى فرض موافقة أمنية “إسرائيلية” مسبقة على جميع العابرين، مع تقييدات مشددة على الدخول والخروج، والسماح بعودة أعداد محدودة فقط ممن غادروا خلال الحرب.
وأظهرت التقارير الأممية والحقوقية أن بعض الفلسطينيين نُقلوا داخل القطاع بواسطة مجموعات مسلحة بالتنسيق مع الجيش “الإسرائيلي”، وخضعوا لتحقيقات أمنية تضمنت ضغوطًا وتهديدات بالاعتقال.
وأكدت أن هذه الإجراءات تمثل “انتهاكًا للقانون الدولي الذي يكفل حق العودة دون قيود تعسفية”، وأن منع العودة وفرض شروط أمنية قد يرقى إلى تهجير قسري محظور بموجب اتفاقيات جنيف.
وعلى خلفية تلك الشهادات، طالبت مؤسسات حقوقية فلسطينية بوقف “سياسة التنكيل والقيود غير القانونية” المفروضة على الراغبين في العودة عبر المعبر، واعتبرت هذه الإجراءات “تهجيرًا قسريًا”.
المعبر يُستخدم كأداة ضغط
ووفق تحليلات وتقارير دولية وشهادات عائدين، يجري الحديث عن عدة مستويات من أدوات الضغط المرتبطة برفح، منها:
- الضغط الإنساني: عبر تشديد أو توسيع دخول المساعدات من خلال المعبر، وربط ذلك بتطورات عسكرية أو سياسية، وهو ما تؤكده تقارير أممية ومنظمات إغاثة تحدثت عن استخدام التحكم في المساعدات كورقة تفاوض.
- ورقة التهجير: إذ تصاعد خلال الحرب خطاب داخل “إسرائيل” – من بعض الوزراء والنواب – حول إعادة توطين سكان غزة خارج القطاع، وطرح تصريحات تعتبر المعبر منفذًا لخروج الفلسطينيين دون عودتهم، مقرونة بتهديدات بالقتل أو الاعتقال.
- ورقة المنع وإعادة العائدين: فعلى الرغم من وجود اتفاق محدد لدخول وخروج الفلسطينيين، ولو بأعداد محدودة، رُفض دخول 26 فلسطينيًا من مصر إلى غزة، وأُعيدوا قسرًا، كما رُفض دخول آخرين قبل السماح لهم بالعبور بعد إذلالهم والضغط عليهم لمحاولة تجنيدهم.
وفي المحصلة، تحول معبر رفح – نتيجة هذه الممارسات “الإسرائيلية” – إلى أداة ضغط وتهجير، في ظل رحلة معاناة يومية تمتد من الفجر حتى المساء لعائدين أو مسافرين، أغلبهم من المرضى وكبار السن، ينتظرون الموت البطيء على حواجز الاحتلال وسط صمت دولي.




