أي مستقبل ينتظر مصر في 2022؟!
- كيف تلاعب السيسي بالمؤسسة العسكرية وأخضعها لأهدافه الشخصية؟
- انتهاكات حقوقية غير مسبوقة.. وقتل متعمد بالإعدامات والإهمال الطبي
- السياسة الخارجية لمصر إلى تراجع وانهيار لصالح دول هامشية
- أوضاع اقتصادية صعبة وأزمات اجتماعية تضرب مصر في العمق
- قفزات الأسعار بشكل هستيري ترسم صورة قاتمة لعام 2022
انتهى عام 2021 بمزيد من التراجع على كافة الأصعدة في مصر، تحت حكم الانقلاب العسكري.
8 سنوات عجاف مرت على مصر مثل كابوس مزعج، انتهت مع نهايات 2021 بإخضاع كامل للمؤسسة العسكرية ، بعد أن تلاعب قائد الانقلاب السيسي بالمؤسسة العسكرية، وواصل الإطاحة بقيادات المجلس العسكري، وعقد صفقات شراء سلاح غير مسبوقة لشراء ود الغرب وضمان صمتهم عن انتهاكاته، واستمراره في عسكرة الوظائف المدنية بشكل موسع، وما واكب ذلك من مواصلته هو ورجاله بناء قصور فخمة، وما رشح أخيرا عن فساد مستشاريه من اللواءات الذين توسعوا في نهب المال العام.
وعلى المستوى الحقوقي، وصف المهتمون عام 2021 بأنه "عام الكارثة الحقوقية " حيث شهد تراجعا غير مسبوق في الحريات، مع تصاعد الانتهاكات بحق المعتقلين رغم "الاستراتيجية المزعومة"، وتحول السجون إلى مسالخ للتعذيب، وتحول الطوارئ لقوانين دائمة رغم إلغائها، ومواصلة القضاء تسييس أحكامه.
وفيما يخص السياسة الخارجية، أضعف السيسي وضع مصر الدولي وجعلها في ذيل القائمة، سواء من ناحية التواجد المصري علي الساحتين العالمية والإقليمية أو الدور المصري في قضايا الشرق الأوسط الذي تراجع لحساب تركيا والإمارات.
وظهر جليا انحيازه للصهيانة على حساب فصائل المقاومة الفلسطينية .. وفشل في عودة العلاقات مع أمريكا كما كانت في عهد ترامب .. ولعب دورا خطيرا في انقلاب قيس سعيد بتونس وانقلاب العسكر في السودان ..وظلت الملفات العالقة عائقا أمام إتمام المصالحة التركية المصرية .. كما استمر فشل الدبلوماسية المصرية في حل قضية سد النهضة.
اقتصاديا، تمر مصر بأوضاع صعبة يعانيها جل المواطنين، وأزمات اجتماعية وفقر وبطالة تضرب في عمق المجتمع، وتراجع مخيب للآمال في مجال الصحة والتعليم.
وقد شهدت البلاد تصاعدا للأسعار بشكل هستيري في عام 2021 ، إذ تخطت نسبة الزيادة في بعض السلع 100%، في الوقت الذي تستورد فيه الحكومة أكثر من 60 في المائة من احتياجات البلاد الغذائية، ناهيك عن ارتفاع أسعار الكهرباء والخدمات بشكل عام.
في هذا الملف نرصد أبرز محطات انهيار مصر في 2021 وما تنبئ عنه من ترى حتمي وتراجع أكيد ومستقبل مظلم ينتظر البلاد في 2022.
السيسي تلاعب بالمؤسسة العسكرية
إقالات مستمرة في الجيش
على مدار العام قام السيسي بتغيرات مستمرة في قيادات الجيش المصري ، طبقا لسياساته التي تستهدف عدم استقرار قياده عسكرية في منصبها، ومؤخرا خلال شهر ديسمبر، قرر عبد الفتاح السيسي، تعيين اللواء أركان حرب «أشرف مجاهد» قائدا جديدا للقوات البحرية، خلفا للفريق أحمد خالد حسن.
كما قرر السيسي، تعيين الفريق المقال أحمد حسن “قائدا للقيادة الاستراتيجية ومشرفا على التصنيع العسكري بدرجة نائب وزير”.
وفي 27 أكتوبر الماضي، قرر السيسي، تعيين الفريق أسامة عسكر، رئيسا جديدا لأركان الجيش، خلفًا للفريق محمد فريد، وتعيين الأخير مستشارا له لمبادرة “حياة كريمة” الرئاسية.
وقام السيسي بإقالة كل قيادات المجلس العسكري من مناصبهم فيما عدا رئيس الشئون القانونية بالمؤسسة العسكرية ، وشهد عامي 2018 و2019 الإطاحة بأكثر من 60 قيادة عسكرية من منصبها ، كما تخلص من شركاء الانقلاب وعلى رأسهم وزير الدفاع السابق صدقي صبحي ، وصهر السيسي ورئيس الأركان محمد حجازي .
العسكر.. سيطرة كاملة
ورصد د. خليل العناني أستاذ العلوم السياسية بمعهد الدوحة للدراسات العليا، عدة حقائق مفزعة عن الحكم العسكري في مصر في عهد السيسي خاصة في العام الماضي ، أبرزها ما يأتي:
السيسي نجح في تمرير أن تكون مصر هي الدولة الوحيدة التي ينص دستورها على أن الجيش هو حامي المدنية والديمقراطية حسب المادة 200 من الدستور المصري التي تنص على أن "القوات المسلحة ملك للشعب، مهمتها حماية البلاد، والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها، وصون الدستور والديمقراطية، والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها، ومكتسبات الشعب وحقوق وحريات الأفراد.." ، وهو وضع يكرّس الوصاية العسكرية على الحياة المدنية في مصر من خلال الدستور، وهو أمر غير موجود في أي دستور آخر، بما في ذلك الأنظمة السلطوية.
في عهد السيسي أصبحت مصر هي الدولة الوحيدة التي ينصّ دستورها على أن وزير الدفاع يجب أن يكون شخصية عسكرية، ولا يعين الا بموافقته والمجلس العسكري ، حسب المادة 201 من الدستور المصري التي تنص على أن "وزير الدفاع هو القائد العام للقوات المسلحة، ويعين من بين ضباطها".
السيسي قنن خلال العام الجاري لمحاكمة المدنيين أمام محاكم عسكرية حسب نص المادة 204 التي تعطي صلاحيات واسعة جداً للقضاء العسكري غير موجودة في أي بلد آخر وبعد تحويل قانون الطوارئ لدائم
في عهد السيسي وظهر خلال العام الماضي بجلاء أن مصر هي الدولة الوحيدة التي يتمتع فيها كبار القادة العسكريين بحصانة قانونية ودبلوماسية، بحيث لا يمكن محاكمتهم عن أية جرائم تورّطوا بها، خصوصاً ما بين عامي 2013 و2016 .
في العام الماضي وكل الأعوام الماضية، مصر لا يعرف شعبها حجم ميزانية جيشها، ولا من أين تأتي هذه الميزانية، ولا كيف تُنفَق وتُصرَف. ولعل المفارقة هنا أن ميزانية الجيش وبقية مؤسسات الدولة تأتي من جيوب المواطنين من خلال الرسوم والضرائب التي يدفعونها، وتموّل أكثر من 70% من الميزانية العامة في مصر، وبالتالي من حق المواطن الطبيعي معرفة كيف تُنفق هذه الضرائب، وما إيرادات الجيش ومصروفاته، وهذا أضعف الإيمان.
عسكرة الدولة كانت واضحة خلال العام الماضي ، ومصر الدولة الوحيدة التي يوجد فيها أكبر عدد من العسكريين السابقين الذين يشغلون وظائف مدنية في كل القطاعات، كالجامعات، والمعاهد القومية، والبحوث، والشركات القابضة، وجمعيات حماية المستهلك، والإذاعة والتلفزيون، إلخ ، وأغلب هذه الوظائف تقدّم في شكل رشىً سياسية ومالية من أجل شراء ولاء العسكريين السابقين للنظام وضمانه، بعد حتى خروجهم من الخدمة. كذلك إن تولي هذه الوظائف لا يتم بشكل مهني محترف على أساس الكفاءة أو الخبرة، بل من خلال علاقات شخصية وزبائنية، وهو وضع غير موجود في أي دولة أخرى سوى مصر
مصر فيها أكبر عدد من المحافظين من القيادات السابقة في الجيش والشرطة (20 لواءً سابقاً من أصل 27 محافظاً، حسب آخر إحصائية عام 2019) معظمهم من الجيش، وذلك في أكبر عملية عسكرة للدولة ومحافظاتها منذ انقلاب 1952.
مصر الدولة الوحيدة التي زادت فيها مرتبات ضباط الجيش والشرطة وعلاواتهم حوالى 15 مرة خلال آخر عشر سنوات
الجيش المصري خلال العام الماضي والأعوام السابقة هو الذي يمتلك إمبراطورية اقتصادية ومالية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات. ويشرف على ما يقرب من 2300 مشروع اقتصادي، بدءاً من إنتاج المواد الغذائية، كالمكرونة والخبز والأسماك، وحتى البنية التحتية كالطرق والكباري (الجسور) وإنتاج الحديد ، وهو وضعٌ شاذٌّ وغير موجود في أية دولة أخرى، فالوظيفة الأساسية للجيوش هي الدفاع عن الأمن القومي للبلاد وحماية الحدود، وليس منافسة الشركات المدنية والقطاع الخاص في المجالات والأنشطة الاقتصادية كافة.
على مدار العام الماضي وكسابقه من الأعوام لا يوجد أي نوع من الرقابة والمحاسبة على هذه الإمبراطورية المالية والاقتصادية الضخمة للجيش المصري، سواء رقابة برلمانية أو شعبية أو قضائية. ولا يعلم أحد شيئاً عن هذه الإمبراطورية، ولا توجد أية سلطة رقابية عليها، بما فيها الجهاز المركزي للمحاسبات الذي يراقب كل الأنشطة الاقتصادية والمالية في مصر.
موقع بريطاني: السيسي وجنرالاته يتنعمون في القصور والطائرات الفخمة ويطالب الفقراء بالتقشف
وتقرير لموقع "التايمز " البريطاني أكد أنه في الوقت الذي شدد السيسي على ضرورة التقشف، وجدناه وجنرالاته على مدار العام يتنعمون بالسلطة والمال، ففي الوقت الذي أصدر السيسي قرارا مفاجئا بوقف منح بطاقات دعم المواد الغذائية ( بطاقات التموين ) للمتزوجين حديثا، وجدناه قبلها ببضعة أشهر، اشترى طائرة رئاسية عملاقة فخمة من طراز "بوينج بي747-8"، وهي من فئة الطائرات النفاثة "الجامبو"، التي تكلف حوالي 418 مليون دولار لتحل محل طائرة الرئاسة الحالية.
كانت طائرة "السيسي" الجديدة في مخازن بوينج منذ عام 2012 بعد أن ألغت شركة "لوفتهانزا" الألمانية طلب شرائها؛ حيث كانت جزءا من صفقة أبرمتها "لوفتهانزا" مع شركة "بوينج" لتزويدها بـ20 طائرة. وآنذاك، قبلت الشركة الألمانية 19 من هذه الطائرات، ورفضت هذه الطائرة.
ووفقا لموقع "جيرمان فلاج ريفيو" المتخصص في الطائرات، فإن سبب إلغاء شركة "لوفتهانزا" لشراء هذه الطائرة يرجع إلى سببين:
وللمفارقة، فإن قيمة هذه الطائرة أقل بقليل من سعر 14 طائرة اشترتها الرئاسة خلال 30 عاما من حكم الرئيس الراحل "حسني مبارك" (حكم بين عامي (1981 و2011)، وبلغت قيمتها الإجمالية 507 ملايين دولار. فيما امتلك الرئيس الأسبق "أنور السادات" (حكم بين عامي 1970-1981) طائرتين من طراز "بوينج 707" أهداهما له الشيخ "زايد بن سلطان" حاكم الإمارات. كما أعطاه الرئيس الأمريكي الأسبق "جيمي كارتر" طائرة هليكوبتر.
وهذه خامس طائرة رئاسية يشتريها "السيسي" منذ توليه منصبه. وكان قد اشترى سابقا 4 طائرات فاخرة في عام 2016 من طراز "فالكون 7 إكس"، التي تنتجها شركة "داسو" الفرنسية، في صفقة بلغت قيمتها 300 مليون يورو (354 مليون دولار).
منذ عام 2014، شيّد "السيسي" ما لا يقل عن 3 قصور رئاسية جديدة، وأكثر من 10 فيلات رئاسية لتضاف إلى 30 قصرا تاريخيا واستراحات رئاسية تمتلكها مصر بالفعل.
كما بنى "السيسي" في بداية عهده قصرا ثالثا في منطقة الهايكستب العسكرية بالقاهرة. وهو قصر فخم يحتوي على مهبط للطائرات وحدائق خضراء ومباني إدارية. وبجانبه 4 فيلات فاخرة تحتوي على حمامات سباحة خاصة قيل إنها مخصصة لكبار مساعدي "السيسي" العسكريين.
أما فساد الجنرالات فقد تواصل علي مدار العام ، ولعل تسريب عبد الله الشريف مؤخرا ، خير دليل على تصاعد الفساد بين الجنرالات .
آخر الصفقات مع ألمانيا
قبل يوم واحد من مغادرتها منصبها كمستشارة لألمانيا، وافقت حكومة ميركل على صفقتي أسلحة لمصر، ويأتي هذا رغم انتقادات ألمانية بسبب ملف حقوق الإنسان، خاصة تورط القاهرة باضطرابات الأوضاع باليمن وليبيا، ونأت الحكومة الألمانية الجديدة التي يرأسها "أولاف شولتس" بنفسها عن هذا القرار، إلا إنها التزمت بتنفيذه والمضي قدما فيه.
وتشمل صفقتا الأسلحة الألمانية الأخيرة لمصر توريد شركة "تيسن كروب" الألمانية للأنظمة البحرية ثلاث فرقاطات من طراز "ميكو إيه 200- إي إن" إلى مصر، بالإضافة لتوريد شركة "ديل ديفينس" الألمانية 16 نظام دفاع جوي من طراز "إيريس-تي إس إل إس/إس إل إكس" إلى مصر.
في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر 2021، أعلنت وكالة الأنباء الألمانية أن مصر جاءت ضمن قائمة أهم الدول الحاصلة على تصاريح لتوريدات أسلحة من الحكومة الألمانية خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الجاري.
وبلغت قيمة إجمالي تصاريح بيع أسلحة ألمانية إلى مصر منذ بداية 2021 حتى نهايته، 181,1 مليون يورو. رغم أن عدد من النواب بالبرلمان الألماني "البوند ستاغ" انتقدوا صفقات بيع السلاح إلى مصر، معتبرين أن التصريح بصادرات أسلحة لها رغم الانتقادات الحقوقية الموجهة إليها، يعبر عن "ازدراء لسياسة خارجية يفترض أنها قائمة على أساس القيم".
صفقة أسلحة روسية
في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، أشارت صحف عربية إلى اتفاق مصري روسي على استكمال صفقة المقاتلات الروسية "سوخوي 35"، والتي عُقدت 2018، ووصلت منها 5 طائرات لمصر، وتضمن الاتفاق الإسراع بوصول 12 طائرة خلال العام 2022، ثم بحث وصول 12 أخرى خلال 2023، ليكون الإجمالي 24 طائرة، وطلبت مصر إمداد الدفعة الجديدة ببعض البرامج الإضافية الخاصة بقدرات الحرب الإلكترونية
يذكر أن مصر أنفقت 15 مليار دولار بين 2014 و2017 على التسليح، 60 % منها على الأسلحة الروسية، ولاحقا اتجهت مصر لأوروبا لتستورد 43 % أسلحتها منها، ثم الولايات المتحدة وروسيا.
صفقة أسلحة فرنسية
في 3 أيار/ مايو 2021، أعلنت وزارة الدفاع المصرية توقيعها عقدا مع فرنسا لشراء 30 طائرة مقاتلة من طراز رافال، في صفقة تبلغ قيمتها 3.75 مليار يورو (4.5 مليار دولار)، ومن المقرر أن تمول مصر الصفقة من خلال قرض تصل مدته كحد أدنى إلى 10 سنوات.
وشمل الاتفاق بين فرنسا ومصر عقودا من شركة صناعة الصواريخ (إم.بي.دي.إيه) وشركة "سافران" للإلكترونيات والدفاع لتوريد عتاد بقيمة 200 مليون يورو أخرى.
وتعد فرنسا مورد الأسلحة الرئيسي لمصر بين 2013 و2017، في صفقات شملت بيع 24 طائرة حربية، علاوة على إمكانية بيع 12 أخرى
وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد أكد في ٧ كانون الأول/ ديسمبر ٢٠٢٠ أنه لن يجعل بيع الأسلحة لمصر مشروطا بحقوق الإنسان، زاعما أنه لا يريد إضعاف قدرة القاهرة على مكافحة الإرهاب في المنطقة، وهو ما رفضته منظمات حقوقية فرنسية ودولية واسعة.
ويعتبر معارضون فرنسيون لهذه الصفقات أن توقيع الحكومة الفرنسية لصفقات أسلحة مع نظام السيسي الذي يقود أسوأ حملة قمع منذ عقود في مصر، ويقضي على مجتمع حقوق الإنسان في البلاد، ويرتكب انتهاكات خطيرة بذريعة مكافحة الإرهاب، هو تشجيع من فرنسا لهذا القمع.
صفقة مع إيطاليا
28 نيسان/ أبريل 2021، كشفت وكالة الأنباء الإيطالية أن مصر أكدت مكانتها للسنة الثانية على التوالي كمشتر رئيسي لأنظمة الأسلحة التي تصدرها شركات التصنيع العسكري الإيطالية.
وفي انتقادات إيطالية للصفقة، قالت وقتها "شبكة السلام ونزع السلاح الإيطالية" إن شؤون التسليح مع حكومة الانقلاب بقيادة السيسي لا تزال مزدهرة، على الرغم من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وعدم التعاون بقضيتي مقتل الباحث الإيطالي "جوليو ريجيني"، واعتقال طالب الدراسات العليا في جامعة بولونيا الإيطالية باتريك جورج زكي.
وأشارت "شبكة السلام الإيطالية" إلى أن تصاريح التراخيص الجديدة تؤكد أن مصر هي الدولة المتلقية لأكبر عدد من التراخيص، حيث ارتفعت حصتها إلى 991.2 مليون يورو (أكثر بـ120 مليون يورو)، بفضل رخصة بيع فرقاطتي شركة (Fremm)، البالغة قيمتها نحو 1.1 مليار دولار.
وستمول مصر صفقتها مع إيطاليا، من خلال عقد تم توقيعه بين وزارة الدفاع المصرية، وهيئة تنمية الصادرات الإيطالية "ساسي"، ومجموعة المصارف ومؤسسات التمويل الإيطالية، لتمويل جزء من الصفقة على مراحل، بنحو 500 مليون يورو؛ أي أقل بقليل من نصف القيمة الإجمالية للمرحلة الأولى من صفقة التسليح، وتُقدر الصفقة التاريخية بين مصر وإيطاليا بـ10 مليارات يورو.
صفقة أسلحة أمريكية
في شباط/ فبراير 2021، وافقت الولايات المتّحدة الثلاثاء على صفقة لبيع أسلحة لمصر بحوالي 200 مليون دولار، مؤكدة أنها ستضغط على القاهرة في ملف حقوق الإنسان، لكنها أشارت إلى موافقتها على الصفقة؛ لأنّها تعتبر مصر شريكا استراتيجياً مهمّاً في الشرق الأوسط
ووافقت الولايات المتحدة على بيع 168 صاروخاً تكتيكيا إلى مصر، وجاء الإعلان الأمريكي وقتها بعد إعلان الناشط محمد سلطان، المواطن الأمريكي مصري الأصل الذي اعتقل بمصر وأطلق سراحه بعد تخليه عن الجنسية المصرية، تعرض أقارب له لمضايقات أمنية؛ بسبب رفعه أمام القضاء الأمريكي دعوى يتهم فيها السلطات المصرية بتعذيبه حين كان مسجونا.
مصر للخلف در حقوقيا بانتهاكات غير مسبوقة
القتل بالإهمال الطبي
في ظل ما بسمى "الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان" ، اختتم عام 2021 باستشهاد الضحية رقم 50 لهذا العام في السجون، والسادس في ديسمبر، حيث توفي المعتقل هشام القاضي حنفي داخل محبسه بسجن العقرب والذي انتقل إليه منذ 10 أيام فقط.
والقاضي -61 عاما- نائب برلماني سابق ومن أبناء محافظة قنا، وجرى اعتقاله عام 2014 لمدة 4 سنوات ثم أعيد اعتقاله مجددا في الثامن من مارس 2021، ومما يذكر أنه شقيق أبوبكر القاضي الذي توفي أيضا داخل محبسه عام 2014..
وشهد عام 2021 الحصيلة الأكبر كانت من نصيب المرضى الذين تعرضوا للإهمال الطبي في السجون، حيث رصدت منظمة "نحن نسجل" الحقوقية وفاة 5 معتقلين سياسيين في السجون ومراكز الاحتجاز المصرية خلال شهر كانون الأول/ ديسمبر.
ووثقت منظمات حقوقية مصرية وفاة زهاء 50 معتقلا منذ بداية العام الجاري، جراء الإهمال الطبي المتعمد، واستمرار سياسة الحرمان من الرعاية الصحية، وتفاقم الإهمال الطبي للمرضى بأمراض مزمنة وكبار السن، من بينهم المعلم المثالي على مستوى الجمهورية عام 2012، الذي كرمه الرئيس الراحل محمد مرسي والدكتور حمدي حسن ، والدكتور عصام العريان وغيرهم الكثير .
وشهد عام 2021 إعدام 17 معارضا في 26 نيسان/ أبريل 2021، بالقضية المعروفة إعلاميا بقضية "اقتحام قسم شرطة كرداسة"، وظلت مصر ضمن أكبر خمس دول منفذة لأحكام الإعدام في العالم عام 2020، بحسب منظمة العفو الدولية.
أيضا قبل أيام، شهدنا جانبا من الانتهاكات بحق المعارضين في مصر بواحدة من أكثرعمليات الإذلال في السجون، في العالم وليس في مصر، بحرمان طبيب وأكاديمي مصري مسن ، نائب مرشد جماعة الإخوان المسلمين، محمود عزت، من "شم الهواء" و" رؤية الشمس "، وقيام السجان برمي "اللقيمات" له من فتحة الزنزانة الانفرادية، وعدم رؤيته لأسرته أومحاميه أو عريضة اتهاماه، وفق ما كشفه لمحكمة.
وتعددت أنواع الانتهاكات بحق المعارضين، سواء من خلال إصدار أحكام قاسية من قبل محاكم استثنائية، أو بإذلال وحرمان واضطهاد المحبوسين في السجون، بغض النظر عن أعمارهم وجنسهم، أو بوفاة العشرات داخل محابسهم جراء تفاقم معاناتهم الصحية، والإهمال الصحي المستمر، وتركهم دون رعاية كافية حتى الموت، وإصدار أحكام نهائية بالإعدام بحق معارضين بارزين.
وأكدت "المنظمة العربية لحقوق الإنسان" مؤخرا تواصل سقوط الضحايا بين معتقلي الرأي في السجون؛ بسبب ظروف الاحتجاز السيئة التي يكتنفها إهمال طبي متعمد، ووضع كثير من المعتقلين في زنازين انفرادية، وغير ذلك من انتهاكات حقوق الإنسان التي يقف المجتمع الدولي صامتا أمامها.
تردي أوضاع السجناء
كما أكد "مرصد أماكن الاحتجاز" الصادر عن الجبهة المصرية لحقوق الإنسان، تردي حالة المحتجزين داخل 35 سجنا بأنحاء الجمهورية في ظل ظروف شديدة القسوة، والتعنت المتعمد من قِبَل إدارات السجون، وإصرار داخلية الانقلاب على إظهار صورة مُغايرة للواقع تُصدّرها للرأي العام من خلال الزيارات المُعدّ لها مسبقا.
وأرجع المرصد، التردي الشديد في أوضاع 35 سجنا غطاها المرصد، على مدار عام كامل منذ مايو 2020 إلى مايو 2021، إلى عدة أسباب؛ أبرزها سياسة التعنت المتبعة بحق المحتجزين من قبل إدارات تلك السجون، والتي تضيف الكثير من المعاناة على حياة المحتجزين اليومية ، لضمان خضوعهم بشكل كامل
منظمة "هيومان رايتس واتش" أكدت في تقرير لها أن السجون المصرية بالرغم من الفيديوهات التي تناقلتها "الداخلية" عن السجن الجديد بوادي النطرون ، تشهد انتهاكات غير مسبوقة وأن التعذيب والحرمان من كل الحقوق القانونية أصبح منهج مستمر .
الترحيل من السجون
وأنهى النظام المصري عام 2021 بنقل وتغريب الآلاف من المعتقلين عن سجونهم، وذلك بحسب مصادر حقوقية، التي أكدت بدء عملية ترحيل عدد من المعتقلين إلى سجن العقرب شديد الحراسة، جنوبي القاهرة.
وأضافت المصادر، أنه تم ترحيل عدد من معتقلي سجن القاهرة تحقيق، المعروف بـ"تحقيق طرة" وليمان طرة إلى سجن "العقرب 2"، كما شمل القرار المحبوسين احتياطيا في السجن ذاته.
وكشفت "الشبكة العربية لحقوق الإنسان"، في وقت سابق، عن قيام إدارة سجن ليمان طرة بترحيل عدد 60 معتقلا إلى سجن المنيا وأبو زعبل، مشيرا إلى أن هناك 300 معتقل في انتظار الترحيل إلى السجون الأخرى.
وأكد محامون أن عملية نقل السجناء لم تشمل فقط الموقوفون احتياطياً، بل أيضاً الصادر بحقهم أحكام قضائية نهائية، ربما تهميدا لنقلهم إلى مجمع سجون وادي النطرون الجديد، بحسب "القدس العربي"
وتخطط الحكومة المصرية لإخلاء المساحة الضخمة التي يحتلها سجن طرة، على ضفاف النيل وسط العاصمة القاهرة؛ للاستفادة منها في بناء مشاريع استثمارية، وطرح تلك الأراضي للبيع بمبالغ خيالية.
وسيضاف المجمع الجديد إلى 35 سجنا جديداً أنشئت بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، ما يرفع إجمالي عدد السجون في البلاد إلى 78 سجنا
إستراتيجية حقوق الإنسان!
رصدت منظمة "كوميتي فور جستس" في تقرير لها بعد 100 يوم من إعلان الاستراتيجية "المزعومة"، انتهاكات بالسجون غير مسبوقة وأكد التقرير إن الواقع المرصود على الأرض في مصر بعد 100 يوم من إطلاق السيسي "الإستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان" في 10 سبتمبر/أيلول الماضي يؤكد على أن تلك الإستراتيجية لم تتعد كونها حبرا على ورق، كذلك رصدت "كوميتي فور جستس" خلال هذه الفترة 1046 اعتقالا تعسفيا في 10 محافظات مصرية مختلفة، و187حالة اختفاء قسري، منهم 11 شخصا تم إخفاؤهم داخل مقار الاحتجاز بعد حصولهم على حكم بالبراءة من محكمة أمن الدولة طوارئ، وتم تدويرهم على قضايا جديدة.
وأيضا تعرض 53 متهما للتدوير "الاعتقال المتجدد" -سواء بعد صدور أحكام بحقهم أو بعد إخلاء سبيلهم ، كما رصدت المنظمة وفاة 10 محتجزين داخل مقار الاحتجاز المصرية خلال أكتوبر/تشرين الأول، ونوفمبر/تشرين الثاني الماضيين، معظمهم نتيجة الحرمان من الرعاية الصحية، من ضمنهم البرلماني السابق حمدي حسن الذي توفي داخل سجن العقرب نتيجة الحرمان من الرعاية الصحية لمدة 8 سنوات منذ احتجازه في 2013.
وأشارت المنظمة في تقريرها إلى رصد 17 انتهاكا ضمن الحرمان من الرعاية الصحية في 8 مقار احتجاز على الأقل، ضمنها حالات حرجة أو مصابة بأمراض خطيرة، مثل فاطمة عبد الرسول (47 عاما) حيث إنها مصابة بسرطان الدم وترفض السلطات علاجها داخل مستشفى وتصممم على إبقائها في سجن القناطر للسيدات.
وفيما يخص إساءة المعاملة والتعذيب داخل مقار الاحتجاز رصدت المنظمة عدة شكاوى من تصاعد الانتهاكات داخل 6 منها على الأقل، من ضمنها ليمان المنيا، وسجن الزقازيق العمومي، وسجن طرة شديد الحراسة 992 (المعروف بسجن العقرب)، وأيضا تم رصد استغاثة ذوي المحتجزين في سجن شبين الكوم العمومي لإنقاذ ذويهم من الانتهاكات التي تتم بحقهم من قبل رئيس مباحث السجن والمخبرين ودخولهم في إضراب عن الطعام، كذلك تم رصد وقوع اعتداءات من قبل ضباط سجن وادي النطرون 440 على سجين أردني يدعى سامي الجزرة، حيث تعرض للسرقة والضرب والإيداع التعسفي داخل زنازين التأديب الانفرادية.
كما رصدت مؤسسة "كوميتي فور جستس"، تقريرها نصف السنوي 4664 انتهاكًا داخل السجون ومقار الاحتجاز بمصر، داخل 95 مقرا للاحتجاز، وثقت منها 12.5 في المائة، أي ما يعادل 586 انتهاكًا خلال فترة التقرير
قانون الطوارئ أصبح دائما
كما شهد عام 2021 ، تقنين حالة الطوارئ الاستثنائية الي دائمة من خلال برلمان العسكر ، وذلك رغم إلغاء حالة الطوارئ في 25 أكتوبر/تشرين الأول 2021 فإنه ترافق مع ذلك تعديلات على قوانين خاصة بالمحاكمة العادلة تزيد تقويض ضماناتها.
وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2021 وافق البرلمان المصري على مقترح الحكومة بتعديل بعض أحكام القانون رقم 2014/136 في شأن تأمين وحماية المنشآت العامة والحيوية، ليصبح قانونا مستمرا بدل أن كان تنفيذه مقتصرا على عامين فقط
وفي الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2021 وافق البرلمان أيضا على تعديلات قانون مكافحة الإرهاب، والتي كان من أبرزها إضافة نص المادة "32 مكرر"، والتي أجازت لرئيس الجمهورية فرض عقوبات تصل إلى السجن المشدد على من يخالف التدابير المخول له اتخاذها بموجب المادة 53 من القانون ذاته
أرقام مفزعة في 2021
المحبوسين احتياطيا بلغوا 30 الف في هذا العام
إجمالي من تم إخفائهم قسريا أكثر من 12 ألف منذ 2013 حتى نهاية 2021
تم تدوير أكثر من 3 آلاف معتقل خلال هذا العام على ذمة قضايا من محبسهم
القتل خارج إطار القانون حصد أكثر من 300 شخص هذا العام
إجمالي من يقبعون في السجون من الصحفيين أكثر من 67 صحافي
هناك أكثر من 120 معتقلة بالسجون المصرية
استشهاد أكثر من 50 معتقل بالإهمال الطبي بالسجون
تم إعدام 23 معتقلا في قضايا تتعلق بقضايا سياسية




