ترجمات

أكذوبة حرية الصحافة الغربية.. هكذا تعمل الآلة الدعائية لخدمة “الإمبراطورية الأمريكية”!

الصحفية الأسترالية كاتلين جونستون:

  • جميع وسائل الإعلام الأكثر نفوذاً وتأثيراً لا تهدف إلى نقل الحقائق بل ترسيخ  أجندات الإمبراطورية الغربية
  • يدرك الصحفيون أن عليهم الالتزام بسرديات محددة والخضوع للخط الإمبراطوري وإلا اختفوا من صناعة الإعلام
  • مؤسسات الصحافة الكبرى تخضع لسيطرة الأثرياء والحكومات.. وكلا الطرفين لديه مصلحة في بقاء الوضع القائم
  •  لو عرف الناس حقيقة ما يحدث وكمّ الشر الذي يُرتكب باسمهم وحجم ثروات أصحاب النفوذ لثاروا فورًا

“إنسان للإعلام”- قسم الترجمة:

https://2h.ae/LyMoY

يوم 2 ديسمبر 2025، نشرت الكاتبة الصحفية الأسترالية كاتلين جونستون على منصتها الخاصة مقالًا بعنوان: «آه… يا لها من دعاية (بروباغندا) الحرب القديمة!»، تناولت فيه الكيفية التي تستخدم بها وسائل الإعلام الغربية، ولا سيما تلك المملوكة لعائلة مردوخ، في ترويج الحروب والتأثير في وعي الجماهير، بما يخدم الأجندات الإمبراطورية الأمريكية.

تقول جونستون: إن من أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا بشأن حرية الصحافة في العالم الغربي هو الاعتقاد بأنها موجودة أصلًا، مؤكدة أن الإعلام الغربي ليس حرًا، وأن وسائل الإعلام الغربية الأكثر نفوذًا وتأثيرًا لا تهدف إلى نقل الحقائق حول ما يجري في العالم، بل إلى ترسيخ أجندات الإمبراطورية الغربية المتمركزة حول الولايات المتحدة.

وتوضح أن هذا لا يحدث عبر «وزارة مركزية للحقيقة» يتآمر فيها مهندسو دعاية خفيون لخداع الناس سرًا، بل لأن مؤسسات الصحافة الغربية الكبرى تخضع، في مجملها، إما لسيطرة الأثرياء أو للحكومات الغربية، ممثلة في وسائل إعلام حكومية مثل هيئة الإذاعة البريطانية  (BBC) ، وكلا الطرفين لديه مصلحة راسخة في الحفاظ على الوضع الإمبراطوري القائم، فهم يتحكمون في تعيين المديرين التنفيذيين وكبار المحررين، وهؤلاء بدورهم يحددون سياسات التوظيف والتحرير داخل المؤسسات الإعلامية. ويدرك الصحفيون أن عليهم الالتزام بخطوط سردية محددة إذا أرادوا نشر أعمالهم والاستمرار في مسيرتهم المهنية؛ لذا إما أن يتعلموا الخضوع للخط الإمبراطوري، أو يختفوا تمامًا من صناعة الإعلام الجماهيري.

وتضيف جونستون: لو أدرك الناس حقيقة ما يجري في عالمنا، لهدموا هذه الإمبراطورية الإعلامية الغربية لبنةً لبنة، ولو استطاعوا أن يروا حجم الشر الذي يُرتكب باسمهم، وأن يستوعبوا ذلك بوضوح، ولو فهموا مقدار الثروة التي يجنيها الأثرياء من الوضع الإمبراطوري الراهن مقارنةً بضآلة ما يعود عليهم، لاندلعت الثورة فورًا.

وتوضح أن هذا هو السبب الذي يدفع “الأوليغاركيين”[1] ومديري الإمبراطوريات إلى إحكام السيطرة على السرديات العامة من خلال امتلاك وسائل الإعلام، ومراكز الأبحاث، والتلاعب بخوارزميات وادي السيليكون، إلى جانب عمليات المعلومات الإمبراطورية مثل “ويكيبيديا”، والآن، وبشكل متزايد، عبر روبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي والمملوكة للمليارديرات، لضمان ألّا يحدث ذلك أبدًا.

وول ستريت جورنال نموذجًا: الأخبار كأداة حرب

تستهل جونستون مقالها بالإشارة إلى تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بوصفه نموذجًا واضحًا، وجاء تحت عنوان: «كيف تُغرق عصابات فنزويلا وجهاديون من أفريقيا أوروبا بالكوكايين؟”

وتلفت إلى أن نشر التقرير تزامن مع إنذار أطلقته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو، طالبته فيه بالمغادرة فورًا إذا أراد النجاة بحياته.

وتوضح أن التقرير ركّز على اتهام مادورو بالضلوع في تهريب المخدرات، وسعى إلى ربط ذلك بجماعات «جهادية»، مع الترويج لفكرة أن الأوروبيين «ينبغي أن يشكروا الولايات المتحدة» على ما تقوم به من عمليات تدمير لما يُسمّى بقوارب المخدرات.

وترى “جونستون” أن التقرير يضم جميع عناصر البروباغندا الحربية الكلاسيكية: تصوير الحاكم بوصفه طاغية شريرًا، والمبالغة في تضخيم الخطر، وإثارة الخوف من «الجهاديين»، وتهيئة الرأي العام لتقبل تدخل خارجي محتمل يهدف إلى تغيير النظام.

وتضيف أن هذا النوع من التغطيات لا يُنتج لنقل الحقيقة أو تقديم معلومات دقيقة، بل لتهيئة الجمهور الغربي لدعم السياسات الإمبراطورية الأمريكية، بما في ذلك الغزو والتدخل العسكري.

الإعلام الغربي ليس حرًا: الأسطورة الكبرى

تؤكد جونستون أن الاعتقاد بحرية الإعلام الغربي يُعد من أكثر الأساطير انتشارًا، مشددة على أن الصحف والقنوات الأكثر تأثيرًا لا تعمل من أجل تقديم أخبار دقيقة، بل لتصنيع قبول شعبي للأجندات الإمبراطورية الأمريكية.

وتقرّ بأن هذه المؤسسات تنشر أحيانًا معلومات صحيحة، وأن القارئ أو المتابع المتمرّس قد يتمكن من استخراج بعض الحقائق من بين السطور، غير أن هذا ليس الهدف الأساسي؛ فالغاية الحقيقية- وفق تعبيرها- هي التأثير في الوعي الجمعي بما يخدم الإمبراطورية.

وتوضح أن هذا النظام لا يعمل عبر أجهزة سرية غامضة، بل من خلال آلية واضحة تقوم على الملكية والسيطرة؛ فوسائل الإعلام الكبرى إما مملوكة لمليارديرات أو خاضعة لإشراف حكومي، ويتم تعيين القيادات التحريرية بما يتوافق مع مصالح هذه الجهات، أما الصحفيون الذين يسعون إلى الاستمرار في مهنتهم، فيتعلمون سريعًا ما يُسمّى بـ«خطوط السرد» المقبولة، وإلا جرى تهميشهم أو إقصاؤهم من المشهد الإعلامي[2].

كشف الخداع: الطريق نحو وعي جماهيري متحرر

تستشهد “جونستون” بحرب العراق مثالًا صارخًا على ذلك، حيث جرى تهيئة الرأي العام الغربي عبر روايات زائفة عن أسلحة الدمار الشامل، وربط نظام صدام حسين بهجمات 11 سبتمبر، ما جعل غزو بلد يبعد آلاف الكيلومترات يبدو أمرًا مبررًا ومقبولًا للجمهور.

وتقول: إن هذه الحملات الدعائية تزرع في أذهان الجماهير أفكارًا لم يكن من الممكن أن تخطر لهم أصلًا، مشيرة إلى أن ملايين الأشخاص وقعوا ضحايا لهذه الآلة الإعلامية.

وترى أن كشف الحقائق هو المفتاح لكسر السيطرة الإمبراطورية، فلو عرف الناس حقيقة ما يحدث، وكمّ الشر الذي يُرتكب باسمهم، وحجم الثروات التي يجنيها أصحاب النفوذ مقارنة بما يعود عليهم، لثاروا فورًا. ولهذا تبذل الطبقة الأوليغاركية كل هذا الجهد لضمان استمرار الهيمنة عبر الإعلام، ومراكز الأبحاث، وخوارزميات التكنولوجيا، والمعلومات المنتشرة على الإنترنت.

وتؤكد أن أي نجاح في تمكين الناس من إدراك الخداع وكشف الأكاذيب الإعلامية قد يكون خطوة أولى نحو تغيير حقيقي، سواء في فنزويلا أو غزة أو أي مكان آخر تُساق فيه روايات مضللة.

تختتم كاتلين جونستون مقالها بالتأكيد على أن عالمًا أفضل ممكن، وأن الخطوة الأولى لتحقيقه هي إيقاظ الناس من الغيبوبة الدعائية، وتمكينهم من رؤية الحقيقة خلف سيل الأخبار والأكاذيب التي تُغذّى لهم يوميًا منذ طفولتهم.

وترى أن هذا الوعي الجمعي هو القادر على زعزعة أركان السيطرة الإمبراطورية، وإضعاف روايات الكذب التي تُبنى عليها السياسات الغربية.

وتقول: يجب توعية الناس بأنهم يتعرضون يوميًا للتضليل والخداع بشأن العالم من قبل وسائل الإعلام الغربية وأنظمة التعليم التي تخدم مصالحها، لأن الدعاية لا تنجح إلا إذا لم يدرك الإنسان أنها تُمارس ضده.

وتضيف: ازرعوا الشك في وسائل الإعلام والمؤسسات الإمبريالية، وافتحوا أعين الناس على حقيقة أنهم يُخدعون، وساعدوهم على التمييز بين الحقيقة والزيف، وأينما تبث الإمبراطورية الأكاذيب والتشويهات – سواء في فنزويلا أو غزة أو أي مكان آخر – اغتنموا الفرصة لمساعدة المزيد من الناس على تحرير عقولهم من براثن الدعاية.

وتخلص إلى أن الأمل في عالم أفضل قائم وممكن، وأن الخطوة الأولى نحو تحقيقه هي إيقاظ البشر من غيبوبة الدعاية التي تخدعهم وتدفعهم إلى القبول بهذا الكابوس المروّع.

(رابط المقال من المصدر)


هوامش:

[1] الأوليغاركية هي نظام حكم أو نمط سيطرة تُدار فيه الدولة لمصلحة قلة من الأثرياء أو المتنفذين.

[2]  فيديو يعلق على تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» بوصفه نموذجًا غربيا لإشعال  الحروب الكبرى ، حساب كاتلين جونستون على يوتيوب، 2 ديسمبر 2025، https://2h.ae/YwSwm

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى