“أراجوزات” الإعلام بمصر يُصعّدون ضد وزيرهم.. من يحركهم؟!
انكشف إعلام الدولة البوليسية تماما بحملة الهجوم المنظم على وزيرها المختص بالإعلام أسامه هيكل الذي تجرأ يوما وصارح الجمهور بأن إعلام الدولة غير مؤثر، بخلاف إعلام المعارضة في الخارج.
في ظل أجواء قمعية فوجئ المصريون مساء أمس بخروج كافة وسائل الإعلام والفضائيات لإذاعة بيان أشبه ببيان الانقلابات يهاجم وزير الاعلام ويطالب مجلس النواب بإقالته!
البيان الذي بثته كافة صحف وفضائيات المخابرات علي طريقة "إعلانات الحرب" لبعض رؤساء تحرير صحف المخابرات مثل رزو اليوسف والدستور واليوم السابع طالب سلطات الدولة بإقالة وزير الإعلام مع استنكار محاولات الوزير المتكررة لإشعال الفتنة الإعلامية، وتخديمه علي الاعلام المعادي في الخارج بنشر "بيانات تفضح توزيع الصحف وعدم قراءة المصريين لها".
البيان اتهم هيكل بأنه يقف وراء مقالات الدكتور أيمن منصور ندا استاذ الاعلام بجامعة القاهرة، الذي سخر منهم في 9 مقالات علي حسابه علي فيس بوك وانتقد "إعلام البغال" وتم ايقافه عن العمل والتحقيق معه وغلق صفحته علي فيس بوك.
ولم تكن مقالات "ندا" التسعة، التي هاجم فيها رئيس المجلس الأعلى للإعلام كرم جبر وإعلاميي السلطة كاشفة لسيطرة المخابرات على الإعلام بقدر ما ألقت الضوء على صراع الأجهزة للسيطرة على الإعلام.
من تزعموا البيان قالوا إنه صادر عن اجتماع ضم السواد الأعظم من رؤساء تحرير الصحف ورؤساء مجالس الادارات"، وهي صياغة غير معبرة عن الواقع، فمن ظهروا علي المنصة 5 أفراد، بخلاف آخرين، دعاهم أحمد الطاهرى رئيس تحرير مجلة روز اليوسف، وهم: خالد ميرى رئيس تحرير أخبار اليوم، وأحمد باشا رئيس تحرير جريدة روز اليوسف، وعبد الرازق توفيق رئيس تحرير الجمهورية، ومحمد الباز رئيس تحرير الدستور، ويوسف أيوب رئيس تحرير جريدة صوت الأمة، وهانى لبيب رئيس تحرير موقع مبتدأ، وجمال الكشكى رئيس تحرير الأهرام العربى، وسعيد عبده رئيس مجلس إدارة دار المعارف، وخالد ناجح رئيس تحرير مجلة الهلال وأحمد ايوب رئيس تحرير مجلة المصور وصالح الصالحى عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.
طالب الموقعون على البيان أيضا بنشر أخبار الوزارة دون ذكر اسم الوزير، فممن حصلوا على الضوء الأخضر ومن أعطاهم الأمر؟
البيان يعكس بوضوح صراع الأجهزة بين فريق المخابرات الذي يسيطر عليه العقيد أحمد شعبان ضابط المخابرات المقرب من عباس كامل وفريق وزير الاعلام أسامة هيكل ومعه بعض الوزراء والصحفيين.
صراع الأجهزة ظهر أيضا خلال أحاديث المصالحة التركية المصرية، حين رحب هيكل، بقرار أنقرة إلزام قنوات المعارضة في إسطنبول بمواثيق الشرف الإعلامية ووصفه بأنه "بادرة طيبة من الجانب التركي"، وبالمقابل شكك إعلام المخابرات في المصالحة وتجاهلها، بل قام موقع رئاسة الوزراء على فيسبوك بحذف تصريحات وزير الإعلام بعد نشرها!
مجلس النواب قرر في 30 مارس 2021 استجواب "هيكل" وسحب الثقة منه، تمهيدا لعزله، وسط حديث عن تعديل وزاري يستبعده، ما يعكس اشتداد الصراع بين الأجهزة بين أنصار "شعبان" في الإعلام والبرلمان، والوزير "هيكل".
إذن العقيد أحمد شعبان مدير مكتب عباس كامل، و"رئيس تحرير مصر"، كما أطلق عليه د. ندا وناشطون، هو من أصدر الأمر لهؤلاء الأراجوزات لمناكفة أسامه هيكل، الذي خدم بدوره نظام الانقلاب بكل ما أوتي من قوة، لكنه بات "كارتا محروقا".. وهكذا يدفع "هيكل ثمن تأييده للانقلاب، وربما يأتي الدور على أحمد شعبان نفسه يوما ما.
لكن اللافت هو أن الأمر لا يستدعي كل هذه الضجة، فإقالة وزير مثل هيكل لايحتاج سوى إمضاء واحد في ثانية واحدة، ودون جلبة، من الديكتاتور المنقلب، ولكن من الواضح أنه يتلذذ بهذه اللعبة ليبدو في النهاية في صورة البطل المنقذ.




